أحمد بن محمد الخفاجي
55
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا
الوجه واليد واللسان ، وليست الفُرقة فقدُ الأهل بل فقد الأحبَّة والإخوان ، فدار بيني وبينه كئوس مُحاورات تُسكر الأذهان ، ويحْتَسِي حُميَّاها فكرُ كل لبيب بأفواه الآذان ، ويُوسَم بها عقلُ الدهر ، وتُغْضِي حياءً منها عيون الزَّهر . فممَّا كتبتهُ إليه : لأسْتمطر سحائبَ طبْعِه الغُرّ ، وأستجْدي كرماً من رَقِيق خُلِقه الحُرّ ، وأستَمْرِي منها ماء الحياة على غُلَّة ، قطراتٍ لو وقعت في بحور الأشْعار لم يكن بها عِلَّة ، قولِي : قبَّلتُ مُصطبِحاً شِفاهَ الأكْؤُسِ . . . والصبحُ يَبْسَمُ لي بثَغْرٍ ألْعَسِ حتى غدتْ منه الغزالةُ واخْتفَى . . . مِسْكُ الدُّجَى عند الجوارِي الكُنَّسِ والنهرُ سيفٌ والنسيمُ فِرِنْدُه . . . وله حمائلُ من خمائلِ سُنْدُسِ أو صدرُ خُودٍ فتَّحتْ أطواقَها . . . أو شقَّقتْ للوجدِ حُلةَ أطلَسِ والطَّيرُ تشدُو والغصونُ رَواقِصٌ . . . في وَشْيِ ديباجِ الرَّبيعِ السُّنْدُسِي وعلى الخلاعة ليس جيدِي عاطلاً . . . من حِلْيِة المجد العزيزِ الأنْفَسِ ولواحِظ مرْضَى بها اعتلَّ الصَّبَا . . . والصَّبُّ بالسُّقْم المُبرَّح مُكْتَسِ فتَنتْ بأنفسها ففيها عِلَّةٌ . . . من وجدِها وفتورُ مهجورٍ نُسِي فلكم قطفْتُ ثمارَ لهوٍ أيْنَعتْ . . . وغفِلتُ عما قد جنًى الدهرُ المُسِي وطردتُ آماليِ براحةِ عِفَّتِي . . . إن التِّمنِّي رأسُ مالِ المُفْلِسِ رامَ التَّلَمُّسُ بذْلَ شعرِي بُرهةً . . . فطرحُته كصحيفةِ المُتَلَّمسِ