أحمد بن محمد الخفاجي
29
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا
الحِمى وزَرُودِه ، وغُصن الصَّبا بأيام السعادة مُورِق ، وبدْر الشَّباب في سماء الكمال مُشْرِق ، لا دَأَب لي ألاَّ توسُّم وفود في سوق عُكاظِها ، ولا شُغْل لي إلا استكشاف وسائِم وجوهِ المعاني المُخبَّأة تحت براقع تحت براقع ألفاظِها ، ثم لما بطلت حركة الدَّوْر ، وتنقَّل الزمانُ من طَوْر إلى طَوْر ، أْعمَلْنا حُروف النَّجائب تنُصُّ بنا البَيْداء في سُرَاها ، ولطمْنا خَدَّ الأرض بأخْفافِها إلى أن بَرَاها السُّرَى في بُرَاها ، فكم جاوَزْنا جبالاً شوامِخ زاحمتْ بمناكِبها أكتاف السَّحائب ، وذَرْعنا بأذْرُع النَّاجِيات شُقَّة قّفْز لم تُطْوَ إلاَّ بأيْدِي الرّكائب ، فكم مَن راسلْتُه وراسلنِي برائق شِعْره وسَجْعه ، وأدار وأدرْتُ كؤوسَ قوافي شعره على أواه سمْعِه ، وزفَفْتُ عليه عرائسَ أفكاري استجلاباً لِوِدَادِه ، وتلوْتُ علي غرائبَ أسْماري استقْداحاً لِوَارِي زِنَادِه . وهُنَّ عَذارىَ مهرُها الوُدُّ لا النَّدَى . . . وما كلُّ مَن يُعْزَى إلى الشِّعر يَسْتَجدِى انتهى . هذه نُبْذة من نِثاره نَثْره ، وسأُفَرِّط سمْعَك بجواهِر شعره . وكنت كتبتُ له قصيدة تائيَّة ، مُلغِزاً من شعر الصِّبا ، الذي يحسُد مُهَلْهَلَ بُرْدِه في رِقّتِه نسيمُ الصَّبا ، لا كما قال البَاخَرْزِيّ هو التَّمْر باللِّبا ، فهو باكورة