أحمد بن محمد الخفاجي
20
ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا
) تتمة ( اعتُرض على هذا المطلع بأنه لا وجه لتشبيه القلب بالهَمْز . وأٌجيب بأن له وجهاً ؛ لأنه وقع تشبيههُ بالطائر لخفقاته ، وهم قد شبَّهوا الطيرَ على الغصن بالهمز ، والغصنَ بالألف ، ولما شاع هذا شبَّه به القلب ، وقدَّ الحبيب ، فهذا في باب التشبيه كالمجاز على المجاز ، والنكاية على الكفاية ، كما قيل في وصف قصيدة هَمْزيِّة : والقوافي إليك حَنَّتْ حنِيني . . . فنأمَّلْ فهمْزُها ورْفاءُ وقوله : ) والبُرْءُ مِن دَنَفيِ ( إلخ ، معنى مشهور ، كقول أبن مَطْرُوح : أشتكى سِقَمِي إلى أجْفانِه . . . ومتى يُشْفَى سِقامٌ بسِقَمْ وقوله : ورنا إليّ بطَرْفهِ فكأنما . . . أهْدَى السِّقامَ لُمدنَفٍ من مُدْنَفِ وقول ظافر الحدّاد : مريضُ لحاظِ الطَّرفِ لولا جُفُونُه . . . كما كنتُ أدْرِي السُّقْمَ كيف يكونُ وأصله قول المتَنَبِّيّ : أعارني سُقْمَ عْينْيهِ وحَّملنِي . . . مِن الهوَى ثِقْلَ ما تحْوِي مآزِرُهُ وقوله : ) فاعجب له كيف يرمي السهم بالهدف ( نوع من البديع يُسمَّى العكس ،