أحمد بن محمد الخفاجي

11

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا

وأسكنه تحت أَطْباقِ الثَّرى ، فحلَّ مُخَيَّمَ البِلَى ، كأنه سِرٌ في صدرِه ، ومِن باقٍ على هامةِ الليالي تعْبَق أنفاسُ الرُّواةِ بذكْرِه ، ممَّن ركِبتُ لرُؤْياه مطايَا أُمِّ عمري ، أو نابتْ عنِّي في مشاهدتِه أهلُ عصْرِي ، فاجتلَوتُ مُحيَّاه ، أو رأيتُ من رآه ، حتى طرِبتُ على الاسْتماع ، وعلمتُ أن الذِّكرَى طَيفُ الاجتماع ، وإذا كان الحِبُّ مَنُوع ، فالصَّبّ قَنُوع ، يتعلَّل ببارق ثَنَّية ، وتكْفِيه لمْحةُ إشارة لمحة إشارةٍ أو تحيَّة . فإن تمنُعوا ليلى وحُسنَ حديِثها . . . فلن تمنُعوا مِنِّي البُكا والقوافِيِاَ فهلاَّ منعتُمْ إذ منعتم حديثَها . . . خَيالاً يُوافِيِني على النَّأْيِ هاديَا فجمعتُ منها ما هو لطَرْف الدَّهر حَوَر ، ولجِيد الأدب عِقْد يبْسَم منظومُه هُزْؤوا بعِقد الدُّرَر ، ولكاس الأدب خِتام ، ولعِقْد حُبَابه نِظام ، تُذكِّر العهودَ والمودَّة وتطلع في وَجْنة الوفاة ورْدَة ، وتندُب من ألْقى للبَلاء قِيادَه ، وتُلبِس عليه وجْهَ الطِّرس حِدَادَه ، وتسجُد الأقلام في محراب طِرسها الذي هو المحاسن جامِع ، ويَودُّ كل عضو إذا تُلِيتْ أحاديثُها لو أنه مسامِع ، وهي وإن كانت عِقْداً منتثراً دُرُّه ، وأُفُقاً تبدَّد بيد الصباح زُهْرُه ، ونَوْرّاً نشرتْه كفُّ الشَّمال ، فانتظم على ترائِب الماءِ السَّلْسال ، فلرُبَّما نُثِر العِقْد المُفصَّل ، ليعود أحسنَ في النِّظام وأجْمل . فهذه ذخائرُ من ) خبايا الزَّوايا ، فيما في الرِّجال من البَقايا ( تنفَّس الدهرُ بها عن