أحمد بن محمد الخفاجي

12

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا

نفْحةٍ عنْبَريَّة ، وهبَّتْ بها أنفاسُه النَّدِيةُ نَدِيَّة ، تنفُّسَ الروض في الأسحار بأفواه العبير عن أفْواهِ النَّوْر والأزهار . يَسْرِي على رَيْحانِها نفَسُ الصَّبَا . . . سحَراً فُيوهِم أنه ذِكْراهَا فلذا سمَّيْتُها : ) ريحانة الألِبَّا ، وزهرة الحياة الدنيا ( فإني شمَمْت بها روائحَ الشَّباب ، ونظرتُ في مِرآتها وُجوهَ الأحباب ، وتذكَّرتُ غابِرَ الأيَّام ، إذ العيش غضٌّ والزمان غُلام ، مِن أعلام شم الأنُوف إن دعي بهم بوّ الصغار تشَّمخ ، في غُرَر أيامٍ تُقام بها مواسمُ الدهرِ وتُؤرَّخ . وجعلتُ مِسْك الخِتام ، ذكَر سادةٍ من العلماء الأعلام ، فإنَّ بصَبا أنفاسهم ينْقشِع غَمامُ الغُمَّة ، وبذِكْرِهم في نادِينا تنزِلُ الرَّحْمَة . فإن عَذُبت مواردُها ، فَلْتُقرَن بالدعاء فرائدُها ، فإن عُثِر منها على كَبْوة ، فليَبذُل لها اللبيبُ عفوَة . على أنَّني راضٍ بأن أحملَ الهوَى . . . وأخلُصَ منه لا عَلَيَّ ولا لِياَ وها أنا ذا أُمتِع الأسماع ، بربيع أحْوَى الظِّلال الْمَى التِّلاع ، فإذا رأيتَ كلاماً لأهل العصر لم تترنَّح أعطافُه لهذا النَّسيم ، فتمتَّع من شَمِيم عَرارِ نجدٍ فما بعدَه من شَمِيم ، فليس مِن ليْلِى ولا سَمَره ، ولا مما يُهدَى لنا من الأدب باكورةُ ثَمرِه ، فكم من أشعار ، للبُخل فيها أعذار :