شمس الدين السخاوي

93

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

وكان عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - يقول : إنه لو رفع حجراً لرجى أن يُصيبَ تحته ذهباً ( 1 ) ، وفتح الله عليه ومات فحُفر الذهب من تركته بالفؤوس حتى

--> = وهذا توجيه حسن ، ويؤيده ما روى أبو نعيم في « المعرفة » من طريق أبي معشر عن هشام ، عن أبيه ؛ قال : « ورثت كل امرأة للزبير ربع الثمن : ألف ألف درهم » ، وقد وجهه الدمياطي - أيضاً - بأحسن منه ، فقال ما حاصله : إن قوله : فجميع مال الزبير خمسون ألف ألف ومئتا ألف صحيح ، والمراد به قيمة ما خلفه عند موته ، وأن الزائد على ذلك - وهو تسعة آلاف ألف وست مئة ألف - بمقتضى ما يحصل من ضرب ألف ألف ومئتي ألف ، وهو ربع الثمن في ثمانية مع ضم الثلث كما تقدم ، ثم قدر الدين حتى يرتفع من الجميع تسعة وخمسون ألف ألف وثمان مئة ألف ، حصل هذا الزائد من نماء العقار والأراضي في المدة التي أخر فيها عبد الله بن الزبير قسم التركة استبراء للدين كما تقدم ، وهذا التوجيه في غاية الحسن لعدم تكلفه وتبقية الرواية الصحيحة على وجهها . وقد تلقاه الكرماني ؛ فذكره ملخصاً ولم ينسبه لقائله ، ولعله من توارد الخواطر ، والله أعلم . وأما ما ذكره الزبير بن بكار في « النسب » في ترجمة عاتكة ، وأخرجه الحاكم في « المستدرك » : أن عبد الله بن الزبير صالح عاتكة بنت زيد عن نصيبها من الثمن على ثمانين ألفاً ؛ فقد استشكله الدمياطي وقال : بينه وبين ما في « الصحيح » بون بعيد ، والعجب من الزبير ! كيف ما تصدى لتحرير ذلك ؟ ! قلت : ويمكن الجمع بأن يكون القدر الذي صولحت به قدر ثلثي العشر من استحقاقها ، وكان ذلك برضاها ، وردّ عبد الله بن الزبير بقية استحقاقها على من صالحها له ، ولا ينافي ذلك أصل الجملة . وأما ما أخرجه الواقدي عن أبي بكر بن أبي سبرة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ؛ قال : قيمة ما ترك الزبير أحد وخمسون ألف ألف ؛ فلا يعارض ما تقدم لعدم تحريره . وقال ابن عيينة : قسم مال الزبير على أربعين ألف ألف ، أخرجه ابن سعد ، وهو محمول على إلغاء الكسر » . قال أبو عبيدة : كلام ابن حجر السابق فيه جمع وتحرير جيدان . وانظر : « تاريخ دمشق » ( 18 / 427 ، 428 ) ، و « المجالسة » ( 456 ، 2092 ) وفيها ما يشعر باضطراب الرواة في قيمة التركة . والخبر في : « السير » ( 1 / 65 ) ، و « اللمعات البرقية في النكت التاريخية » ( ص 30 - 31 ) . ( 1 ) ذكره المصنف في « الأجوبة المرضية » ( 2 / 584 ) - أيضاً - ، ولم يعزه لأحد . ثم وجدته مسنداً من حديث أنس ضمن قصة فيها محاورة سعد بن الربيع مع عبد الرحمن بن عوف ، التي أشار إليها المصنف - سابقاً - ، أخرجها عبد بن حميد في « المنتخب من مسنده » ( رقم =