شمس الدين السخاوي
92
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = مئة ألف فقط ، لكن روى ابن سعد بسند آخر ضعيف عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن تركة الزبير بلغت أحداً أو اثنين وخمسين ألف ألف ، وهذا أقرب من الأول ، لكنه - أيضاً - لا تحرير فيه ، وكأن القوم أتوا من عدم إلقاء البال لتحرير الحساب ؛ إذ الغرض فيه ذكر الكثرة التي نشأت عن البركة في تركة الزبير ؛ إذ خلف ديناً كثيراً ولم يخلف إلا العقار المذكور ؛ ومع ذلك ؛ فبورك فيه حتى تحصل منه هذا المال العظيم ، وقد جرت للعرب عادة بإلغاء الكسور تارة وجبورها أخرى ؛ فهذا من ذاك . وقد وقع إلغاء الكسور في هذه القصة في عدة روايات بصفات مختلفة ؛ ففي رواية علي بن مسهر عن هشام عند أبي نعيم : « بلغ ثمن نساء الزبير ألف ألف ، وترك عليه من الدين ألفي ألف » ، وفي رواية عثام بن علي عن هشام ، عند يعقوب بن سفيان : « إن الزبير قال لابنه : انظر ديني وهو ألف ألف ومئتا ألف » ، وفي رواية أبي معاوية عن هشام : « أن قيمة ما تركه الزبير كان خمسين ألف ألف » ، وفي رواية السراج : « أن جملة ما حصل من عقاره نيف وأربعون ألف ألف » ، وعند ابن سعد من حديث ابن عيينة : « إن ميراثه قسم على أربعين ألف ألف » . وهكذا أخرجه الحميدي في « النوادر » عن سفيان ، عن هشام بن عروة . وفي « المجالسة » للدينوري من طريق محمد بن عبيد ، عن أبي أسامة : أن الزبير ترك من العروض قيمة خمسين ألف ألف ، والذي يظهر أن الرواة لم يقصدوا إلى التحرير البالغ في ذلك كما تقدم ، وقد حكى عياض ، عن ابن سعد ما تقدم ، ثم قال : « فعلى هذا يصح قوله : إن جميع المال خمسون ألف ألف ، ويبقى الوهم في قوله : ومئتا ألف » . قال : « فإن الصواب أن يقول : مئة ألف واحدة » . قال : « وعلى هذا ؛ فقد وقع في الأصل الوهم في لفظ : « مئتا ألف » ، حيث وقع في نصيب الزوجات ، وفي الجملة ؛ فإنما الصواب مئة ألف واحدة ، حيث وقع في الموضعين » . قلت : وهو غلط فاحش يتعجب من وقوع مثله فيه مع تيقظه للوهم الذي في الأصل وتفرغ باله للجمع والقسمة ، وذلك أن نصيب كل زوجة إذا كان ألف ألف ومئة ألف لا يصح معه أن يكون جميع المال خمسين ألف ألف ومئة ألف ، بل إنما يصح أن يكون جميع المال خمسين ألف ألف ومئة ألف ، إذا كان نصيب كل زوجة ألف ألف وثلاثة وأربعين ألفاً وسبع مئة وخمسين على التحرير ، وقرأت بخط القطب الحلبي عن الدمياطي أن الوهم إنما وقع في رواية أبي أسامة عند البخاري في قوله في نصيب كل زوجة : « أنه ألف ألف ومئتا ألف » ، وأن الصواب : « أنه ألف ألف » سواء بغير كسر ، وإذا اختص الوهم بهذه اللفظة وحدها خرج بقية ما فيه على الصحة ؛ لأنه يقتضي أن يكون الثمن أربعة آلاف ألف ؛ فيكون ثمناً من أصل اثنين وثلاثين ، وإذا انضم إليه الثلث صار ثمانية وأربعين ، وإذا انضم إليها الدين صار الجميع خمسين ألف ألف ومئتي ألف ؛ فلعل بعض رواته لما وقع له ذكر مئتا ألف عند الجملة ، ذكرها عند نصيب كل زوجة سهواً . =