شمس الدين السخاوي

91

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = ونصف . فقال المنذر بن الزبير : قد أخذت سهماً بمئة ألف . وقال عمرو بن عثمان : قد أخذتُ سهماً بمئة ألف . وقال ابن زمعة : قد أخذت سهماً بمئة ألف . قال معاوية : كم بقي ؟ فقال : سهم ونصف ، قال : أخذته بخمسين ومئة ألف . قال : وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بست مئة ألف . فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه ، قال بنو الزبير : أقسم بيننا ميراثنا . قال : لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين : ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه . قال : فجعل كل سنة ينادي بالموسم ، فلما مضى أربع سنين ؛ قسم بينهم . قال : وكان للزبير أربع نسوة ، ورفع الثلث ، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومئتا ألف » . والمتأمل والمتمعِّن فيما ذكر من الآثار والأخبار يكاد يقف على تعارضٍ واختلاف في تركة الزبير ، ووجدت كلاماً متيناً للحافظ ابن حجر حاول فيه إزالة هذا الاختلاف ، آثرتُ أن أنقله من « الفتح » ( 6 / 232 - 234 - ط . السلفية ) على الرغم من طوله ؛ لما فيه من تحرير وتنقيح ، وهذا نصُّ كلامه بالحرف : قال بعد رواية البخاري السابقة : « في رواية أبي نعيم من طريق أبي مسعود الراوي عن أبي أسامة : أن ميراث الزبير قسم على خمسين ألف ألف ومئتي ألف ونيف ، زاد على رواية إسحاق : ونيف ، وفيه نظر ؛ لأنه إذا كان لكل زوجة ألف ألف ومئتا ألف ؛ فنصيب الأربع : أربعة آلاف ألف وثمان مئة ألف ، وهذا هو الثُّمن ، ويرتفع من ضربه في ثمانية ، ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربع مئة ألف ، وهذا القدر هو الثلثان ، فإذا ضم إليه الثلث الموصى به وهو قدر نصف الثلثين وجملته تسعة عشر ألف ألف ومئتا ألف ؛ كان جملة ماله على هذا سبعة وخمسين ألف ألف وست مئة ألف ، وقد نبه على ذلك قديماً ابن بطال ولم يجب عنه ، لكنه وهم ؛ فقال : وتسع مئة ألف . وتعقبه ابن المنير فقال : الصواب : وست مئة ألف . وهو كما قال ابن التين : نقص عن التحرير سبعة آلاف ألف وأربع مئة ألف ؛ يعني : خارجاً عن قدر الدَّيْن ، وهو كما قال ، وهذا تفاوت شديد في الحساب ، وقد ساق البلاذري في « تاريخه » هذا الحديث عن الحسين بن علي بن الأسود بن أبي أسامة بسنده ، فقال فيه : « وكان للزبير أربع نسوة ، فأصاب كل امرأة من ثمن عقاراته ألف ألف ومئة ألف ، وكان الثمن أربع آلاف ألف وأربع مئة ألف ، وكان ثلثا المال الذي اقتسمه الورثة خمسة وثلاثين ألف ألف ومئتي ألف » . وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي أسامة ؛ فعلى هذا إذا انضم إليه نصفه وهو سبعة عشر ألف ألف وست مئة ألف ؛ كان جميع المال اثنين وخمسين ألف ألف وثمان مئة ألف ؛ فيزيد عما وقع في الحديث ألفي ألف وست مئة ألف ، وهو أقرب من الأول ، ولعل المراد أن القدر المذكور وهو أن لكل زوجة ألف ألف ومئة ألف كان لو قسم المال كله بغير وفاء الدين ، لكن خرج الدين من حصة كل أحد منهم ؛ فيكون الذي يورث ما عدا ذلك ، وبهذا التقرير يخف الوهم في الحساب ويبقى التفاوت أربع =