شمس الدين السخاوي
9
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
يعلمون أن المال محمود من وجوه كثيرة ، منها : - إنه نعمة من الله - عز وجل - كسائر النعم ، يجب شكرها ، والواجب الانتداب إلى ذلك حسب القدرة والمكنة ، وصار ذلك القشرُ محشواً لُبّاً ، بل صار القشر نفسه لباً ؛ لأن الجميع نعمٌ طالبة للعبد أن ينالها ، فيشكر لله بها وعليها . - إنه يستعان به على الطاعات ، وهو ذريعة في بعض الأحايين إلى تحقيق بعض المأمورات والواجبات ، كالمستعان به على أمر أخرويّ ، ففي الحديث : « نِعْم المال الصالح للرجل الصالح » ( 1 ) ، وفي الحديث الآخر : « ذهب أهل الدثور بالأجور والدرجات العلا والنعيم المقيم . . . . » ، إلى أن قال : « ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء » ( 1 ) ، فجعل المال فضلاً من الله يمتنّ به على بعض عباده . - إن ما ذكر من الحساب على المال ، وأنه يؤخر الأغنياء من دخول الجنة ، يقال عليه : إنه راجع إلى أمر خارج عن نفس المال ، فإنه - مثلاً - من خلاله : يقع أكل كذا ، وله مقدمات وشروط ولواحق لا بد من مراعاتها ، فإذا رُوعيت صار ذلك وسيلة إلى العبادات والطاعات ، وإن لم تُراع كان التسبب والتناول فيه قصوراً أو خلافاً على حسبه وبقدره . * المال كغيره من الشهوات : - وعلى الجملة ؛ فالمال كغيره من الشهوات والملذات ، له أحكام ، وضوابط ، وشروط ، وموانع ، ولواحق تراعى ، والترك ( 2 ) في هذا كله كالفعل ، فكما أنه إذا تسبب للفعل كان تسببه مسؤولاً عنه ، كذلك إذا تسبب إلى الترك كان مسؤولاً عنه .
--> ( 1 ) سيأتي تخريجه في التعليق على رسالة المصنف . ( 2 ) إذ هو عند المحققين الأصوليين ( فعل ) ، ولذا من عمل الصالحات من أجل الناس فهو المرائي ، ومن تركها من أجلهم فقد أشرك ، فكان الترك شرعه من أجلهم ، على ما ذكر الفضيل بن عياض ، فتأمل !