شمس الدين السخاوي
53
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
* ما وقع بينه وبين عصريه السيوطي : كان بين المصنّف الحافظ السَّخاوي من جهة ، والبرهان البقاعي ؛ والجلال السيوطي ؛ والدِّيمي من جهة أخرى ، ما بين الأقران ، حتى اشتهر أن السيوطيَّ قال فيه مُضمِّناً : قل للسَّخاوي إِنْ تَعْروك نائبةٌ . . . عِلْمي كبحر من الأمواج مُلْتَطمِ والحافظ الدِّيَميُّ ( 1 ) غَيثُ السحاب فَخُذْ . . . غَرْفاً من البحر أو رشفاً من الدِّيَمِ وقال السيوطي في « نظم العقيان » ( ص 152 ) أثناء ترجمة السَّخاوي : « وسمع الكثير جدّاً على المسندين بمصر والشام والحجاز ، وانتقى ، وخرَّج لنفسه وغيره ، مع كثرة لحنه ، وعُريِّه من كل علم ، بحيث إنه لا يحسن من غير الفنّ الحديثيّ شيئاً أصلاً ، ثم أكبَّ على التاريخ ، فأفنى فيه عمره ، وأغرق فيه عمله ، وسلَق فيه أعراض الناس ( 2 ) ، وملأه بمساوىء الخلق ، وكل ما رموه به إن
--> ( 1 ) ترجمته في « الضوء اللامع » ( 5 / 140 ) ، وفيها انتقاد السَّخاوي له . ( 2 ) وتجد هذا عند السيوطي في أكثر من كتاب ، ولا سيما « مقاماته » ، انظر منها - على سبيل المثال - : « الدوران الفلكي » ( 1 / 394 - « شرح المقامات » ) ، و « طرز العمامة » ( 2 / 766 - « شرح المقامات » ) . وكذلك فعل ابن إياس في « بدائع الزهور » ( 2 / 616 ) ، والشوكاني في غير ترجمة من « البدر الطالع » مثل ترجمة ( الرملي ) ( 2 / 169 ) ، وترجمة ( سبط ابن حجر ) ( 2 / 355 ) ، فضلاً عن ترجمة السيوطي نفسه ( 1 / 333 ) ، فإنهم جميعاً ذكروا أن السخاوي بالغ في « الضوء اللامع » من الانتقاص من معاصريه ! وأورد عبد الحي اللكنوي في « تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد » ( ص 159 - ضمن « مجموعة رسائله » ) ( المجلد السادس ) ، نماذج كثيرةً من ذلك . وكذلك فعل عنان في « مصر الإسلامية » ( ص 263 - 275 ) ، وتجاوز في عباراته إلى حدِّ التطاول عليه ، وسيأتيك قريباً - إن شاء الله تعالى - نتف من كلامه ، وكأني بالسخاوي يدفع عن نفسه هذه التهمة ، لما قال في « الجواهر والدرر » ( 2 / 685 - 686 ) - وقد ذكر من كتب ابن حجر : « معجم شيوخه » ، و « قضاة مصر » - قال : « وقد نزه كثير من الناس صاحب الترجمة عن هذا الكتاب ، وكذا عن « معجم شيوخه » و « قضاة =