شمس الدين السخاوي
54
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
صدقاً ، وإن كذباً ، وزعم أنه قام في ذلك بواجب وهو الجرح والتعديل ، وهذا جهل مبين ، وضلال وافتراء على الله . . . » . كما أن السيوطيَّ صنَّف أكثر من كتاب في الرد على السَّخاوي وانتقاده ، منها « الكاوي في تاريخ السَّخاوي » ، المطبوع ضمن « مقاماته » ( 1 ) ، و « القول المجمل في الردّ على المهمل » ( 2 ) .
--> = مصر » ونحوهما ، من أجل بيانه لكثيرٍ من الأحوال ، بل كان ذلك سبباً لحقد كثيرين عليه . وسمعت بعض المعتبرين يقول عنه : إنه لم يكن يغتابُ أحداً بلفظه ، فكتب بخطه ما يكونُ مضبوطاً عنه ، محفوظاً له ، والأعمالُ بالنيات . فأرجو أن يكون مقصده في ذلك جميلاً ، لا كبعض من قام في حظّ نفسه ، وجعل التعرّض له أو عدم وصفه بالمرتبة التي أنزل نفسه إياها من الشجاعة والشهامة والفصاحة والديانة ، والتفرّد عن جميع أهل عصره بسائر العلوم ، وكذا من لم يضِفه إذا ورد عليه ، أو تعقّب كلامه ، وأشباه ذلك من الخرافات ، سبباً للطعن ، ولو بالقذف الصريح نظماً ونثراً ، وعندي من صنيعه من ذلك ما يفوق الوصف ، ويتعجب من صدور مثله ممن له أدنى عقل ، بحيث فاق فيه بعض من انتدب للتاريخ من المقادسة ، وتفرَّقت أوراقه بعد موته ، ولم يرفع الله له رأساً ، ولا عوّل أحدٌ على كلامه ، وحين استشعر مقت النّاس له بمجرّد ظهور هذه الطامات بعد موته ، أوصى بعض خواصه ممن أسند وصيته إليه أن يُخفي أوراقه إلى بعد عشرين سنة من مماته ، فأجرى الله - عز وجل - عليه سُنَّته في عباده ، وألبسه ممَّا أضمره رداءً بين الناس عُرف به ، بحيث لا أعلم - والله - أحداً من خلق الله - تعالى - معه ظاهراً وباطناً ، بل صرح هو غير مرة بقوله : ما صحبت أحداً وفارقته وأنا طيبُ الخاطر منه سوى اثنين ، قلت : وأحدهما غايةٌ في الإهمال . ولمّا كثرت وقائع هذا الرجل ، حَسُنَ التصدي لسيرته ، وإفراد ذلك في تأليف ، فالجزاء من جنس العمل . ألهمنا الله رشدنا ، وأعاذنا من شرور أنفسنا ، بمنّه وكرمه » . وانظر دفاعاً آخر للسخاوي في : « الضوء اللامع » ( 1 / 5 ) ، « فتح المغيث » ( 4 / 363 ) . ( 1 ) ( 2 / 933 - 957 - تحقيق . سمير الدروبي ) . ( 2 ) منه نسخة خطية في دار الكتب المصرية ، ضمن ( 118 - مجاميع ) . وعنه نسخة في مكتبة الجامعة الإسلامية ( 462 ف / 2 ) . انظر : « مكتبة الجلال السيوطي » لأحمد شرقاوي إقبال ( ص 281 رقم 523 ) ، و « معجم مؤلفات السيوطي المخطوطة بمكتبات المملكة العربية السعودية العامة » ( ص 123 رقم 380 ) ، « دليل مخطوطات السيوطي » ( ص 114 رقم 506 ) .