شمس الدين السخاوي
201
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
حمله على الصحابة فقط ، وقال ( 1 ) : « متى سلِّم ذلك ، تطرَّق إلى كلِّ حديث أضيف إلى الأمة » ، نعم قد جزَم به شيخُنا ( 2 ) . فقال : « والحقُّ أن أصل الدَّعوة للصَّحابة ، ولا منْع ( 3 ) من إلحاق غيرهم بهم في الفضل المذكور » ، وأيَّده بما يضيق المحلُّ عن إيراده ( 4 ) . وحديث الغرَق المشار إليه هو في « صحيح مسلم » من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - ، أنه - صلى الله عليه وسلم - أقبل ذات يومٍ من العالية ، حتى إذا مرَّ بمسجد بني معاوية ، دخل فركع ركعتين ، وصلّينا معه ، ودعا ربّه طويلاً ، ثم انصرف إلينا فقال : « سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدةً ، فسألتُ ربي أن لا يُهلك أمتي بالسَّنة فأعطانيها ، وسألت ربي أن لا يُهلك أمتي بالغرق فأعطانيها ، وسألته أن لا يجعل بأسَهم بينهم فمنعنيها » ( 5 ) .
--> ( 1 ) فيما نقله المنبجي في « الجزء الذي جمعه في الطاعون » ، أفاده ابن حجر في « بذل الماعون » ( ص 129 ) ، وجزء المنبجي هذا محفوظ في الظاهرية ، وهو في ( 27 ) ورقة ، وقال عنه ابن قاضي شهبة : « وهو يدل على حفظ وفضل ، وفيه فوائد كثيرة » ، وسبب تأليفه لما رأى في طاعون سنة 764 ه حدوث بدعة ، وهي أدعية مروية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرؤيا ، أفاده حاجي خليفة في « كشف الظنون » ( 876 ، 1574 ) . وانظر : « الأعلام » ( 7 / 41 - 42 ) للزركلي . ( 2 ) يريد الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - . ( 3 ) كذا في الأصل ! وفي مطبوع « بذل الماعون » ( ص 129 ) : « يمانع » . ( 4 ) انظر : « بذل الماعون » ( ص 129 وما بعد ) . ( 5 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ( 1 / 175 ، 181 - 182 ) ، ومسلم ( 2890 ) ، وابن أبي شيبة في « المصنف » ( 10 / 320 - 321 ، 11 / 459 ) ، و « المسند » ، وعمر بن شبة في « تاريخ المدينة » ( 1 / 68 ) ، وأبو يعلى في « المسند » ( 734 ) ، والبزار ( 3 / 328 ) برقم ( 1125 ) ، والدورقي في « مسند سعد » ( 39 ) ، وابن حبان ( 7237 ) ، والمفضل الجندي في « فضائل المدينة » ( ص 42 ) ، وابن خزيمة ، وابن مردويه ، وأبو الشيخ - كما في « الدر المنثور » ( 3 / 17 - 18 ) ، والواحدي في « الوسيط » ( 2 / 284 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 6 / 526 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 4014 ) ، وفي « تفسيره » ( 2 / 104 ) ، وأبو عمرو الداني في « الفتن » ( رقم 7 ) من طرق عن عثمان بن حكيم الأنصاري ، قال : أخبرني عامر بن سعد ، عن أبيه سعد بن أبي وقاص .