شمس الدين السخاوي

200

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

بغير الطعن والطاعون ، وأُجيب : بأنه إذا ساغ تخصيص عموم الأمة بالصحابة ، ساغ تخصيص الصحابة بطائفة منهم ، ولكن قد استَبعد التقيُّ ابنُ تيمية أصل الجواب في _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ = في طاعون الشام : إنه شهادةٌ ورحمةٌ لكم ، ودعوة نبيكم . قال أبو قلابة : يعني بدعوة نبيكم : أنه - صلى الله عليه وسلم - دعا أن يجعل فناءَ أمته بالطّعن والطّاعون . كذا جاءت الرواية عن أبي قلابة بالواو . قال بعض علمائنا : والصحيح بالطعن ، أو الطاعون ، بأو التي هي لأحد الشيئين . أي : لا يجتمع ذلك عليهم . قلتُ : ويظهر لي : أن الراويتين صحيحتا المعنى ، وبيانه : أن مُرادَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمته المذكورة في الحديث إنما هم أصحابه ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد دعا لجميع أمته ألاّ يهلكهم بسَنة عامة ، ولا بتسليط أعدائهم عليهم ، فأجيب إلى ذلك ، فلا تذهب بيضتهم ، ولا معظمهم بموتٍ عامٍ ، ولا بعدوٍّ على مقتضى هذا الدعاء . والدعاء المذكور في حديث أبي قلابة يقتضي أن يفنى جميعهم بالقتل والموت العام . فتعيّن أن يصرفَ الأول إلى أصحابه ؛ لأنهم هم الذين اختار الله لمعظمهم الشهادةَ بالقتل في سبيل الله ، وبالطاعون الذي وقع في زمانهم ، فهلك به بقيتُهم . فعلى هذا : قد جمع الله لهم كلا الأمرين . فتبقى الواو على أصلها من الجمع ، أو تحمل ( أو ) على التنويعية والتقسيمية . والله - تعالى - أعلم » . قال أبو عبيدة : لي تعليقات : الأولى : العالم الذي أبهمه أبو العباس القرطبي في « شرحه تلخيصه صحيح مسلم » - وليس كتابه شرحاً لأصل « الصحيح » كما توهمه عبارة المصنف - هو القاضي عياض ، وعبارته في « إكمال المعلم » ( 7 / 133 ) هذا نصها : « الصحيح من الرواية أنه - عليه السلام - أخبره جبريل أن فناء أمته « بطعن أو طاعون » ، فقال : « اللهم فناء بطاعون » ، قال : « وهذا الذي يوافق حديثه الآخر : « أن لا يجعل بأسهم بينهم ، وأن لا يسلط عليهم عدواً من غيرهم » » . الثانية : قول المصنف الآتي : « وقد يعترض عليه ، بأنه قد مات جمع كثير من الصحابة بغير . . . » إلى آخره هو بالحرف في « بذل الماعون » ( ص 128 ) لابن حجر . الثالثة : مقولة أبي قلابة « يعني بدعوة نبيكم . . . » فيها : « أو » بين « بالطعن » و « الطاعون » بالتنويع والتقسيم لا بالجمع ! أخرج ذلك أحمد ( 5 / 248 ) ، وأبو عمرو الداني في « الفتن » ( رقم 9 ) ، ولفظه : « قال أبو قلابة : فلم أدر ما دعوة نبيكم ؟ حتى بلغني الحديث : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « إني سألت ربي أن لا يجمع أمتي على ضلالة ، ولا يلبسهم شيعاً ، ولا يذيق بعضهم بأس بعض ، فأبى عليّ ، فقلت : فحُمّىً إذاً أو طاعون » . قال أبو قلابة : فعرفتُ تأويل دعوة نبيكم » .