شمس الدين السخاوي
199
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
جميع الأمة من أولها إلى آخرها ، وإنما المراد به جميع من يكون موجوداً في عصرٍ من الأعصار في جميع البلاد من الأمة المحمدية ، بحيث تنقرض أمة الإجابة ولا يبقى مثلاً من الناس إلا أمة الدعوة . وهذا لا يقع إلا بعد وقوع الآيات ونزول عيسى ابن مريم ، وقبض أرواح من يوحّد إذ ذاك من أهل التوحيد ، فلا يبقى على وجه الأرض من يقول لا إله إلا الله ، فأولئك تقوم عليهم الساعة ، كما ثبت في الحديث الصحيح ( 1 ) . وأما ما قبل ذلك فللعلماء فيه اختلافٌ في مسألة : « هل تخلو الأرض من قائم لله بالحجّةِ ؟ » ( 2 ) ، ليس هذا موضع إيراده . وممن نحى إلى أن المراد بالأمة في حديث الطاعون الصحابة أبو العباس القرطبي في « شرح صحيح مسلم » ( 3 ) ، وتُعقب بأنه قد مات جمع كثيرٌ من الصحابة
--> ( 1 ) أخرج مسلم ( 148 ) عن أنس رفعه : « لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض : الله الله » . وأخرج البخاري ( 7067 ) ، ومسلم ( 131 ) وغيرهما من حديث ابن مسعود : « من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء » ، وأورد ابن حجر في « الفتح » ( 13 / 85 ) ألفاظاً عديدة تدلل على ما ذكره المصنف ، وأفرد أبو عمرو الداني في « الفتن » ( 4 / 807 ) : ( باب ما جاء أن الساعة تقوم على أشرار الناس ) ، فانظره . ( 2 ) تجد جواز الخلو عند أشراط الساعة آخر الزمان عند الكرماني في « شرحه على صحيح البخاري » ( 2 / 38 و 4 / 194 و 13 / 92 ) ، وسبقه الجويني في « البرهان » ( 2 / 1346 ) ، وأجاز الخلو الجماهير ، والصواب أنه فرض لكل عصر ، وتحمس له السيوطي في رسالته « الرد على من أخلد إلى الأرض ، وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض » وهي مطبوعة ، انظر منها ( ص 67 ، 97 وما بعد ) ، وراجع التفصيل وتأصيل المسألة : « مجموع فتاوى ابن تيمية » ( 20 / 204 ) ، « المسودة » ( 472 ) ، « إعلام الموقعين » ( 4 / 32 - بتحقيقي ) ، « الاعتصام » ( 3 / 313 - بتحقيقي ) ، « الإحكام » ( 4 / 233 ) للآمدي ، « جمع الجوامع » ( 2 / 398 - مع « شرح المحلي » ) ، « تيسير التحرير » ( 4 / 240 ) ، « إرشاد الفحول » ( ص 253 ) ، وغيرها كثير . ( 3 ) المسمى : « المفهم لما أُشكل من تلخيص كتاب مسلم » ( 5 / 612 - ط . دار ابن كثير ) ، قال : « إن الطاعون مرضٌ عامٌ يكون عنه موت عام ، وقد يُسمّى بالوباء ، ويرسله الله نقمة وعقوبة لمن يشاء من عصاة عبيدِه ، وكَفرتهم . وقد يُرسله شهادةً ، ورحمة للصالحين من عباده ، كما قال معاذ =