شمس الدين السخاوي

198

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

والطاعون : « يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - دعا لأمته بطريق التعميم ، فاستجاب الله دعاءَه في بعضهم فيكون من العامّ المخصوص ، ويحتمل أن يكون أراد - صلى الله عليه وسلم - بلفظ « أمتي » طائفةً مخصوصةً كأصحابه مثلاً ، أو صفةً مخصوصةً كالخيار مثلاً ، فيكون من العامّ الذي أُريد به الخصوص . والأول قد يوجّه بأنَّ الصَّحابة لم يموتوا كلُّهم بالأمرين ولا بأحدهما فقط ، وكذلك الخيار ؛ فإنَّ الكثير منهم يموتون بغيرِهما ، وقريبٌ من الأول دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - للمؤمنين بالمغفرة ، مع أنه ثبت بالأدلة القطعية عند أهل السنة أن طائفةً منهم يُعذّبون ، ثم يخرجون من النار بالشّفاعة . وفي عكس ذلك دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - أن لا يُهلِك أمتَه ( 1 ) بالغرق ، وأن يرفع عنهم الرّجم من السماء والخسف من الأرض ، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه أُجيب إليها ثم وقعت بعدُ ، فدلّ على أن المراد بنفي ذلك عن الأمة نفيه عن الجميع ، وأن وقوعه لبعضهم لا يقدح في صحة الحديث ؛ لصلاحيّة اللفظ لإرادة الكلِّ والبعض . وكذا يقال في الحديث المسؤول عنه ، وحديث الطاعون ( 2 ) - أيضاً - : اللفظ صالحٌ لإرادة الكلِّ والبعض ، فدل الواقع على أن المراد البعض فيهما ، كما دلَّ الواقع في حديث الغرق ونحوه على أن المراد الكلّ ، ثم إنه ليس المراد بالكلِّ

--> = اختلاف شديد في إسناده ، تكلم شيخنا الألباني في « الإرواء » ( 6 / 70 ) على بعضها ، وصحح الحديث بمجموع طرقه ، وفي الباب عن عائشة وابن عمر - رضي الله عنهم - ، وصرح ابن حجر في « بذل الماعون » ( ص 323 ) في موطن آخر بصحته . ( 1 ) بعدها في « بذل الماعون » ( ص 124 ) - ومنه ينقل المصنف - : « بِسَنة عامة ، وأن لا يهلكهم . . . » ، وقد سقطت على ناسخ أصل كتابنا هذا ، وتصرف المصنف في كلام شيخه ابن حجر الآتي على وجه فيه اختصار ، وتقديم وتأخير ، فاقتضى التنويه ، وسيأتي سياق الأحاديث الدالة على ما ذكره هنا ، وما سيذكره قريباً ، والله الموفق . ( 2 ) المذكور قريباً : « اللهم اجعل فناء أمتي . . . » .