شمس الدين السخاوي

179

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = الحديث ، إلا أن ابنه محمد يروي عنه مناكير » . وقال تلميذه الترمذي : « ليس بحديثه بأس ، إلا رواية ابنه محمد عنه ، فإنه يروي عنه المناكير » . وقال ابن عدي : « ولأبي فروة هذا حديث صالح » . وعليه فإن قول ابن الجوزي في « موضوعاته » : « هذا حديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال أبو حاتم الرازي : أبو مبارك رجل مجهول ، قال يحيى بن معين : ويزيد بن سنان ليس بشيء . وقال ابن المديني : ضعيف الحديث ، وقال النسائي : متروك الحديث » ليس بجيد ، إذ نص عبارة أبي حاتم في « الجرح والتعديل » ( 9 / 446 ) في أبي المبارك : « هو شِبه مجهول » . ونقلها عنه ابن حجر : « هو شبيهٌ بالمجهول » . أما يزيد بن سنان ، فقد سبق تحرير حاله ، وعليه فلا يحكم على الحديث بالوضع بمجرد وجود مجهول فيه ، وغاية ما يقال عنه : « إسناده ضعيف » . وقد ردّ الحافظ ابن حجر في « الإصابة » ( 1 / 45 ) ترجمة ( الأسود بن عمران البكري ) مقولة من قال عن حديث فيه رجل مجهول : « في إسناده مقال » ، ولذا تعقّب الزركشي ابن الجوزي فقال في « تخريج أحاديث الرافعي » : « وأساء ابن الجوزي بذكره له في « الموضوعات » » ، نقله السيوطي في « الآلئ » ( 2 / 325 ) ، وقال في « التعقبات » ( 44 - بتحقيقي ) : « وحديث أبي سعيد له طريق آخر ، أخرجه ابن ماجة ، والحاكم وصححه ، وأقره الذهبي ، والبيهقي في « الشعب » » . قلت : غاية ما في الحديث السابق أبو المبارك ، وهو بين المجهول والمستور ، وطبقته من التابعين ، وقد حسّن ابن رجب وابن كثير الحديث الذي فيه تابعي ، ويكون مستوراً ، هذا منهجهم الذي مشوا عليه ، ويعلل الحديث - كما هو معروف - بالأعلى لا بالأدنى . أما الطريق الأخرى التي أشار إليها السيوطي ، فهي : ثانياً : يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك ، ورواه عنه ابنه خالد ، كما عند : الطبراني في « الدعاء » ( رقم 1426 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 322 ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 3 / 884 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 7 / 13 ) ، و « الشعب » ، وأبي الشيخ ، والديلمي - كما في « المقاصد الحسنة » ( ص 153 ) - . وصححه الحاكم ، وأقره الذهبي ، والبيهقي ، كما تقدم عن السيوطي . والحقّ أن خالداً فيه ضعف ، قال أحمد فيه : « ليس بشيء » ، وقال النسائي : « غير ثقة » ، وقال أبو داود : « متروك الحديث ، ضعيف » ، وقال الدارقطني : « ضعيف » ، وقد اتهمه ابن معين بالكذب ، وهو من المتشدّدين بالجرح كما هو معلوم . ومع هذا فقد وثّقه أحمد بن صالح ، وأبو زرعة الدمشقي ، والعجلي ، وله متابعٌ ، فقد أخرجه الطبراني في « الدعاء » ( 1425 ) ، قال : حدثنا عبد الله بن سعد بن يحيى الرّقي : ثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن سنان الرُّهاوي : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن أبي سعيد ، به . =