شمس الدين السخاوي

178

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = وإسناده ضعيف جدّاً ، بسبب الحارث بن النعمان . فقد ضعّفه جهابذة الجرح والتعديل ؛ مثل : البخاري ، فقال : « منكر الحديث » ، وقال العقيلي : « أحاديثه مناكير » ، وقال النسائي : « ليس بثقة » . واعتمد ابن الجوزي على مقولة البخاري فحكم بوضع الحديث ! ! وتعقبه السيوطي بقوله في « الآلئ المصنوعة » ( 2 / 325 ) : « وهذا لا يقتضي الوضع » . وقال - أيضاً - : « وأورده ابن الجوزي في « الموضوعات » فأخطأ » - كما في « كنز العمال » - . وقال في « التعقبات على الموضوعات » ( رقم 44 - بتحقيقي ) : « حديث أنس أخرجه الترمذي والبيهقي في « الشعب » ، والحارث لم يجرح بكذب ، بل قال فيه أبو حاتم : ليس بالقوي ، ومن يوصف بهذا يحسّن حديثه بالمتابعة » . والخلاصة أن الحكم على الإسناد السابق ، هو ما قاله الحافظ ابن حجر العسقلاني في « التلخيص الحبير » ( 3 / 109 ) : « إسناده ضعيف » ، ولكنه يقبل الجبر . وقال الترمذي عنه : « غريب » ، أو « حسن غريب » ، كما نقله ابن حجر في « الأجوبة عن أحاديث المصابيح » ( رقم 14 ) . وأما حديث أبي سعيد الخدري ، فقد رواه عنه عطاء بن رباح ، ورواه عن عطاء اثنان ، هما : أولاً : أبو المبارك ، ورواه عنه يزيد بن سنان ، كما عند : ابن ماجة في « السنن » ( رقم 4126 ) ، وعبد بن حميد في « المسند » ( رقم 1000 - المُنتخب ) ، والرافعي في « التدوين في أخبار قزوين » ( 1 / 473 ) ، والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 4 / 111 ) ، وابن النجار في « ذيل تاريخ بغداد » ( 3 / 45 ) ، والسلمي في « الأربعين » ( رقم 5 ) ، وابن الجوزي في « الموضوعات » ( 2 / 141 ) ، والذهبي في « الميزان » ( 4 / 569 ) ، وأبي بكر بن أبي شيبة - كما قال البوصيري في « مصباح الزجاجة » ( 2 / 324 ) - ، وقال - أيضاً - : « هذا إسناد ضعيف ، أبو المبارك لا يعرف اسمه ، وهو مجهول ، ويزيد بن سنان التميمي أبو فروة : ضعيف » . قلت : أما أبو المبارك ، فذكره ابن عبد البر في « الاستغنا في الكنى » ( 1901 ) - ولم يسمّه - وقال : « ليس بالمشهور » ، وقال الذهبي : « لا يُدرى من هو » ، وقال - أيضاً - : « لا تقوم به حجَّة لجهالته » . وأما يزيد بن سنان ، فقد ضعفه علي بن المديني وأحمد بن حنبل ، وقال ابن أبي خيثمة عن يحيى ابن أيوب المَقْبري : « كان مروان بن معاوية يُثبته » ، ولعل كلمة الفصل فيه ما قاله أبو حاتم : « محلُّه الصدق ، وكان الغالب عليه الغفلة ، يُكتب حديثه ، ولا يحتج به » ، فهذا جرح مفسَّر ، وهو الغفلة ، وليس لتهمة فيه ، وعليه فقوله مقدّم على قول النسائي فيه : « متروك » . ومن الجدير بالذكر أن البخاري قال عنه : « مقارب =