شمس الدين السخاوي

171

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

ونحوه قولُ سفيان بن عيينةَ - رحمه الله - : من كان له مال فليُصْلحه ، وفي لفظٍ : فليتجر وليكتسب ، فإنكم في زمانٍ من احتاج فيه إلى الناس ، فإن أول ما يبذله دِينه ( 1 ) . وكأنَّ السُفيانَين - رحمهما الله - أشارا إلى ما يُروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : « إذا كان آخر الزمان لا بدَّ للناس فيها من الدراهم والدنانير ، يُقيم الرجل بها دينه ودنياه » ( 2 ) .

--> = ( رقم 20 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 6 / 381 ) ، وأورده الذهبي في « السير » ( 8 / 241 ) ، والمزي في « تهذيب الكمال » ( 1 / 513 ) بلفظ : « كان المال فيما مضى يكره ، فأما اليوم فهو ترس المؤمن » ، وهو أحد لفظي ابن أبي الدنيا . وعزاه الزمخشري في « الكشاف » ( 1 / 247 ) للسلف ، وذكره ابن الجوزي في « تلبيس إبليس » ( 181 ) عن سفيان الثوري . ونقله القرطبي في « تفسيره » ( 3 / 420 ) ، عن الثوري ، وقال قبله : « وخلف مئتين ، وكان يقول . . . . » . وانظر في خبر ( المئتين ) : « الحث على التجارة » ( رقم 18 ) للخلال ، « الحلية » ( 6 / 381 ) ، « تلبيس إبليس » ( ص 181 ) . ( 1 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في « إصلاح المال » ( رقم 71 ) عن سفيان قوله : « من كان معه شيء ، فقدِر أن يجعله في قرن ثور ؛ فليفعل ، فإنَّ هذا زمان إذا احتاج الرجل فيه إلى الناس ، كان أول ما يبذل دينه » . وهو عند المزي في « تهذيب الكمال » ( 1 / ق 513 ) في ( ترجمة الثوري ) لا ( ابن عيينة ) ، وكذا في « العقد الفريد » ( 2 / 341 ) وأورده الزمخشري في « الكشاف » ( 1 / 247 ) ، هكذا : وكانوا - أي : السلف - يقولون : « اتجروا واكتسبوا ، فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دِيْنُه » . وقال الزبير بن بكار في « الموفقيات » ( 167 ) : سمعت سفيان بن عيينة وقد قيل له : ما أشد حبك للدراهم ؟ قال : « ما أحبّ أن يكون أحد أشد حباً لما ينفعه مني » . ( 2 ) أخرجه بهذا اللفظ : الطبراني في « الكبير » ( 20 / رقم 660 ) من طريق بقية عن عبد الجبار الزبيدي ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن حبيب بن عبيد ، قال : رأيت المقدام . . . وذكر قصة ، وفيها رفع المقدام لهذا اللفظ . =