شمس الدين السخاوي

157

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

أنه قال : « إن أغبط أوليائي عندي لَمؤمنٌ خفيفُ الحَاذِ ، ذو حظٍّ من الصلاة ، أحسنَ عبادةَ ربه ، وأطاعَه في السرِّ ، وكان غامضاً في الناس لا يُشار إليه بالأصابع ، وكان رزقه كفافاً فصبر على ذلك ، ثم نفض يده ، فقال : عُجّلَتْ منيّتُه ، قلّت بواكيه ، قلَّ تراثُه » ( 1 ) . وهكذا كان حال السلف فيما يتجدّد لهم من مالٍ ( 2 ) .

--> ( 1 ) ( ) أخرجه الطيالسي ( 1133 ) ، والحميدي ( 909 ) - ومن طريقه الخطابي في « العزلة » ( ص 120 ) - ، ووكيع في « الزهد » ( 133 ) ، وأحمد في « مسنده » ( 5 / 252 و 255 ) ، وفي « الزهد » له ( ص 11 ) ، وابن ماجة ( 4117 ) ، والترمذي ( 2347 ) ، والروياني في « مسنده » ( رقم 1205 ، 1219 ) ، وابن الأعرابي في « الزهد » ( رقم 102 ، 104 ، 105 ) ، وأبو بكر النجاد في « حديثه » ( ق 14 / ب ) ، والحاكم ( 4 / 123 ) ، وابن عدي ( 5 / 223 ) ، وابن أبي الدنيا في « التواضع والخمول » ( 13 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 7829 ، 7860 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 1 / 25 ) ، والشجري في « أماليه » ( 2 / 201 ) ، والبيهقي في « الزهد » ( 196 - 198 ) ، والآجري في « الغرباء » ( ص 53 ) ، والنقاش في « فوائد العراقيين » ( رقم 20 ) - ومن طريقه أبو طاهر السلفي في « الفوائد الحسان » ( ق 3 / أ ) - ، والبغوي في « شرح السنة » ( 4044 ) من ثلاثة طرق عن أبي أمامة مرفوعاً ، وفيها ضعف شديد ، ففي الأولى : عبيد الله بن زحر ، وعلي بن زيد ، وفي الثانية : صدقة بن عبد الله ضعيف جداً ، وأيوب بن سليمان مجهول ، والثالثة : مسلسلة بالضعفاء ، وأشد شيء فيها العلاء بن هلال ، منكر الحديث ، وفيها هلال بن عمر ضعيف ، وأبوه مجهول . وللحديث شواهد لا يفرح بها سبق الكلام عليها بتفصيل ، ولله الحمد والمنّة . وأورده الدينوري في « المجالسة » ( 4 / 509 ) برقم ( 1756 ) من كلام ابن سنان العوفي . ( 2 ) أورد كثيراً من أحوالهم في النفقة والكرم جمع ، وأفرد ذلك غير واحد بمصنفات طبع منها غير كتاب ، مثل : البُرجلاني له « الكرم والجود وسخاء النفوس » ، وأبو هلال العسكري له « فضل العطاء » ( قيد التحقيق بقلمي ) ، والدارقطني له « المستجاد » ، والحربي له « إكرام الضيف » ، والتنوخي له « المستجاد من فعلات الأجواد » ( قيد الطبع بتحقيقي ) ، وطبع سابقاً مرتين ، ولابن المبرد « المستزاد على المستجاد » ، وطبع له « إتحاف النبلاء بأخبار وأشعار الكرماء والبخلاء » ، و « مراقي الجنان بالسَّخاء وقضاء حوائج الإخوان » ، وللمناوي « الدر المنضود في ذم البخل ومدح الكرم والجود » ، وللمصنِّف « الجواهر المجموعة » ، وطبع - أيضاً - « الكرم والجود والسخا » لأسعد الصاغرجي ، و « نوادر الكرام في الجاهلية والإسلام » لإبراهيم زيدان . =