شمس الدين السخاوي

153

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

أوليائي صيانةً وحمايةً وحفظاً ( 1 ) . وفي الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : « إن الله قسَمَ بينكم أخلاقَكم وأرزاقَكم ، وإن الله يعطي الدنيا من أحبّ ومن لا يحب ، ولا يعطي الدِّين إلا من أحبّ » ( 2 ) ، وقد يُوسِّعُها على أوليائه كمن أسلفتُ الإشارة بهم ، ويُقدِّرُها على خلقٍ من أعدائه كفقر الكفار . والمؤمن لا بدّ أن يُبتلى تارةً بالسراء ليشكر ، وتارةً بالضرّاء ليصبر ، فإن الإنسان صبّار شكور ، وأما الفاجر فهو كنود يُعدّد المصائب وينسى النعم ، وقد قال - تعالى - : { تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى } [ المعارج : 17 ] ؛ أي : تدعو النار من أدبر عن الحقّ ، فتقول : إليّ يا مشرك ، إليّ يا منافق ، إليّ يا فاسق ، إليّ يا ظالم ، { وجَمَعَ

--> ( 1 ) انظر : « تفسير الطبري » ( 24 / 376 - هجر ) ، « الوسيط » ( 4 / 483 ) ، « الوجيز » ( 2 / 1200 ) ؛ كلاهما للواحدي ، « الكشاف » ( 4 / 210 ) ، « تفسير ابن كثير » ( 4 / 540 ) ، « المحرر الوجيز » ( 15 / 441 ) . ( 2 ) أخرجه مرفوعاً وموقوفاً : أحمد ( 1 / 387 ) ، والمروزي في « زيادات الزهد » ( 1134 ) ، والبخاري في « التاريخ الكبير » ( 4 / 313 ) ، وفي « الأدب المفرد » ( 275 ) ، وأبو داود في « الزهد » ( رقم 157 ) ، والبزار ( 3562 ) ، والشاشي في « مسنده » ( 877 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 8990 ) ، والإسماعيلي في « المعجم » ( 2 / 726 - 727 رقم 342 ) ، والدولابي في « الكنى » ( 1 / 141 ) ، والواحدي في « الوسيط » ( 4 / 483 - 484 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 4 / 164 و 5 / 35 ) ، والحاكم ( 1 / 33 ) - وصححه ، ووافقه الذهبي - ، والبيهقي في « الشعب » ( 607 ، 5524 ) ، والأصبهاني في « الترغيب والترهيب » ( رقم 72 - ط . زغلول ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 2030 ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 5 / 1158 ) من طرق عن عبد الله بن مسعود ، وأوله : « إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم . . . » وفيه زيادة على المذكور . وقال الدارقطني في « العلل » ( 5 / 271 ) : « والصحيح موقوف » . وعزاه السيوطي في « المعجم الكبير » ( 1 / 172 - 173 ) إلى العسكري في « الأمثال » . قال أبو عبيدة : نعم ، الموقوف على ابن مسعود - وهو عند البخاري ، وأبي داود ، والمروزي ، والطبراني - أصح إسناداً ، لكن الموقوف له حكم المرفوع ، ويعضده شاهدان آخران ، فيهما ما في تتمته من غير هذا القسم ، انظرهما في « السلسلة الصحيحة » ( 2714 ) . وظفرت بما أخرجه ابن جرير في « تهذيب الآثار » ( رقم 519 ) عن عبيد بن عمير قال : « الدنيا هيّنة على الله ، يعطيها من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب » ، وإسناده صحيح .