شمس الدين السخاوي

154

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

فَأَوْعَى } [ المعارج : 18 ] أمسَكَه في الوعاء ، ولم يُنفقه في طاعة الله ، فلم يؤدّ زكاةً ، ولا وصَل رحِماً ، { إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً } [ المعارج : 19 ] ضجوراً شحيحاً جزوعاً من الهلع ، وهي شدّة الحرص وقلة الصبر ، والمفسرون يقولون : تفسير الهلوع ما بعده ، وهو قوله : { إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً . وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً } [ المعارج : 20 - 21 ] إذا أصابه الفقر لا يصبر ولا يحتسب ، وإذا أصابه المال منعه من حقِّ الله ، ثم استثنى الله - عزَّ وجلَّ - من ذلك الموحدين فقال : { إِلاَّ الْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ } [ المعارج : 23 ] يقيمونها في أوقاتها ، لا يَدَعونه آناء الليل والنهار ؛ يعني : المكتوبة ( 1 ) . وسُئل عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أهُم الذين يصلّون أبداً ؟ قال : لا ، ولكنه الذي إذا صلّى لم يلتفت عن يمينه وعن شماله ( 2 ) ، { وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ } [ المعارج : 24 ] ؛ يعني : الزكاة المفروضة ، { لِّلسَّآئِلِ } [ المعارج : 25 ] ، وهو الذي يسأل ، { وَالْمَحْرُوم } [ المعارج : 25 ] الفقير الذي لا يسأل ، يتعفّف عن السؤال ( 3 ) .

--> ( 1 ) من قوله : أي : « تدعو النار . . . » إلى هنا ، من : « الوسيط » للواحدي ( 4 / 353 ) بالحرف . ( 2 ) أخرجه ابن وهب في « تفسيره » - ومن طريقه الطبري في « تفسيره » ( 23 / 268 - 269 ) - قال : أخبرنا ابن وهب ، أخبرنا حيوة عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير : أنه سأل عقبة بن عامر الجهني ، وذكره . وأخرجه الثعلبي في « الكشف والبيان » ( 10 / 40 ) من طريق حيوة ، به . وأخرجه الواحدي في « الوسيط » ( 4 / 353 ) من طريق ابن لهيعة ، عن يزيد ، به . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 266 ) وعزاه للطبري ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه . وهو ليس في مطبوع « تفسير ابن أبي حاتم » ، ولا مطبوع « تفسير ابن المنذر » ! وأبو الخير هو : مَرْثَد بن عبد الله اليزني ، ثقة فقيه ، وسائر الرواة ثقات مصريون . وإسناده صحيح . ( 3 ) إلى هنا انتهى نقل المصنف من « الوسيط » مع تصرفه في سياق أثر عقبة ، إذ أسنده الواحدي .