شمس الدين السخاوي
150
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
شرّاً له ، وربما سألني وليي المؤمن الفقر فأصرفه إلى الغنى ، ولو صرفته إلى الفقر لكان شرّاً له » ( 1 ) . وقصة الأبرص والأقرع والأعمى ( 2 ) في مجيء الملَك إليهم وسؤاله إياهم
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 12 / 145 - 146 رقم 12719 ) بهذا اللفظ من حديث ابن عباس ، وقال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 10 / 270 ) : « رواه الطبراني ، وفيه من لم أعرفهم » . وضعّفه ابن حجر في « الفتح » ( 11 / 342 ) - أيضاً - ، وأوله عند البخاري في ( الرقاق ) ( باب التواضع ) ( رقم 6502 ) ، وجمع شواهده ابن حجر في « الفتح » ( 11 / 341 - 342 ) ، والسيوطي في « القول الجلي » - مطبوع ضمن « الحاوي » - ، وشيخنا الألباني في « الصحيحة » ( 1640 ) . ( 2 ) أخرج البخاري ( 3464 ، 6653 ) ، ومسلم ( 2964 ) ، وابن حبان ( 314 ) ، والبيهقي ( 7 / 219 ) من حديث أبي هريرة أنه سمع رسول - صلى الله عليه وسلم - يقول : « إن ثلاثةً في بني إسرائيل : أبرص ، وأقرَع ، وأعمى ، بدا لله أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكاً ، فأتى الأبرص ، فقال : أيُّ شيء أحبُّ إليك ؟ قال : لونٌ حسنٌ ، وجلدٌ حسنٌ ، قد قذرني الناس . قال : فمسحه ، فذهب عنه ، فأُعطي لوناً حسناً ، وجِلداً حسناً ، فقال : أيُّ المال أحبُّ إليك ؟ قال : الإبل - أو قال : البقر ، هو شكَّ في ذلك ؛ أن الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل ، وقال الآخر البقر - ، فأُعطي ناقةً عُشًراء ، فقال : يُبارَكُ لك فيها . وأتى الأقرع ، فقال : أي شيءٍ أحبُّ إليك ؟ قال : شعرٌ حسن ويذهب عني هذا ، قد قذرني الناس . قال : فمسحه ، فذهب ، وأعطيَ شعراً حسناً . قال : فأيُّ المال أحبُّ إليك ؟ قال : البقر ، فأعطاه بقرةً حاملاً ، وقال : يبارَكُ لك فيها . وأتى الأعمى ، فقال : أي شيءٍ أحبُّ إليك ؟ قال : يَرُدُّ الله بصري ، فأُبصر به الناس . قال : فمسحه ، فردَّ إلله إليه بصرهُ ، قال : فأي المال أحبُّ إليك ؟ قال : الغنم . فأعطاه شاةً والداً . فأُنتج هذان ، ووُلِّدَ هذا ، فكان لهذا واد من الإبلِ ، ولهذا وادٍ من بقر ، ولهذا وادٍ من الغنم . ثم إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته ، فقال : رجلٌ مسكينٌ تقطّعت بي الحِبال في سفري ، فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم بك ، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن ، والجلد الحسن ، والمال ، بعيراً أَتبلَّغ عليه في سفري . فقال له : إن الحُقوق كثيرةٌ . فقال له : كأني أعرفك ، ألم تكن أبرص يقذرك الناس ، فقيراً ، فأعطاك الله ؟ فقال : ورِثتُ لكابرٍ عن كابرٍ . فقال : إن كنت كاذباً ؛ فصيرك الله إلى ما كنت . =