شمس الدين السخاوي
126
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = ثم لفظ ما ذكروه من حديثهم ، يدل على أن حديثهم موضوع ، ثم كيف تقول الصحابة : إنا نخاف على عبد الرحمن ! ! أوليس الإجماع منعقداً على إباحة جمع المال من حِلِّه ، فما وجه الخوف مع الإباحة ؟ أو يأذن الشرع في شيءٍ ثم يعاقب عليه ؟ هذا قلّة فهم وفقه . ثم أينكر أبو ذر على عبد الرحمن ، وعبد الرحمن خير من أبي ذر ، بما لا يتقارب ؟ ثم تعلقه بعبد الرحمن وحده ، دليل على أنه لم يسبر سير الصحابة ، فإنه قد خلف طلحة ثلاث مئة بُهار ، في كل بُهار ثلاثة قناطير . والبُهار : الحمل . وكان مال الزبير خمسين ألفاً ومئتي ألف . [ انظر في تحقيق مقدار ماله وتركته في تعليقي على « المجالسة » ( رقم 2200 ) ] . وخلّف ابن مسعود تسعين ألفاً . وأكثر الصحابة كسبوا الأموال وخلّفوها ، ولم ينكر أحد منهم على أحد . وأما قوله : « إن عبد الرحمن يحبو حبواً يوم القيامة » . فهذا دليل على أنه ما عرف الحديث ، وأعوذ بالله أن يحبو عبد الرحمن في القيامة ، أَفَتَرَى من سبق ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، ومن أهل بدر والشورى يحبو ؟ ثم الحديث يرويه عُمارة بن زاذان ، وقال البخاري [ في « التاريخ الكبير » ( 3 / 2 / 505 ) ] : « ربما اضطرب حديثه » . وقال أحمد : « يروي عن أنس أحاديث مناكير » [ وهذه رواية الأثرم عنه . انظر : « الجرح والتعديل » ( 3 / 1 / 366 ) و « التهذيب » ( 7 / 417 ) ، و « بحر الدم » ( رقم 731 ) ] . وقال أبو حاتم الرازي [ في « الجرح والتعديل » ( 3 / 1 / 366 ) ] : « لا يحتج به » . وقال الدارقطني : « ضعيف » . [ كذا في « سؤالات البرقاني » ( رقم 401 ) وزاد : « لا يعتبر به » ، وترجمه في « الضعفاء والمتروكين » ( رقم 382 ) . وانظر : « الميزان » ( 3 / 79 ) ، وفي « التقريب » : « صدوق ، كثير الخطأ » ] . وقوله : « تركُ المال الحلال أفضل من جمعه » ليس كذلك ، ومتى صحَّ القصد فجمعه أفضل بلا خلاف عند العلماء . وكان سعيد بن المسيب يقول : « لا خير فيمن لا يطلب المال ، يقضي به ديْنه ، ويصون به عِرضه ، فإن مات تركه ميراثاً لمن بعده » [ سيأتي تخريجه ] . وخلّف ابن المسيب أربع مئة دينار ، وخلّف سفيان الثوري مئتين ، وكان يقول : « المال في هذا الزمان سلاح » [ سيأتي عند المصنف ] . =