شمس الدين السخاوي

123

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = وانظر : « القواعد الفقهية الخمس الكبرى والقواعد المندرجة تحتها من مجموع فتاوى ابن تيمية » ( ص 129 ، 158 ) . وقرر ابن تيمية - أيضاً - في « مجموع الفتاوى » ( 20 / 148 ) أن الزهد الشرعي ليس هو ترك الدنيا ، وقد يكون ذمُّها عند الكثيرين من باب الحب الزائد لها ، قال - رحمه الله تعالى - بعد كلام : « فأما مجرد مدح ترك الدنيا فليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ، ولا تنظر إلى كثرة ذم الناس الدنيا ذماً غير ديني ، فإن أكثر العامة إنما يذمونها لعدم حصول أغراضهم منها ، فإنها لم تَصْفُ لأحد قط ! ولو نال منها ما عساه أن ينال ، وما امتلأت دار حبرة إلا امتلأت عبرة ، فالعقلاء يذمون الجهال الذين يركنون إليها ويظنون بقاء الرياسة والمال وتناول الشهوات فيها ، وهم مع هذا يحتاجون إلى ما لا بد لهم منه منها ، وأكثرهم طالب لما يذمه منها ، وهؤلاء حقيقة ذمهم لها ذم دنيوي لما فيها من الضرر الدنيوي ، كما يذم العقلاء التجارة والصناعة التي لا ربح فيها ، بل فيها تعب ، وكما تذم معاشرة من يضرك ولا ينفعك في التزويج بسيئة الخلق ، ونحو ذلك من الأمور التي لا تعود مضرتها ومنفعتها إلا إلى الدنيا - أيضاً - » . وانظره - أيضاً - : ( 28 / 394 ) . قال أبو عبيدة : ولذا من الخطأ ( ذم المال ) بإطلاق ، وسيأتي التدليل على ذلك في غير موطن من كلام المصنّف ، وقد غالى الصوفية - قديماً وحديثاً - بذلك ، وتعقّبهم مجموعة من الأعلام ، ومنهم القرطبي في مواطن من « تفسيره » ، منها ( 3 / 417 - 420 ) ، ونقل كلاماً لابن الجوزي ، وسأعمل على ذكر كلامه بتمامه لأهميته ، وأضع زياداتي عليه بين معقوفتين ، والله المستعان ، قال : « لما أمر الله - تعالى - بالكتْب والإشهاد ، وأخذ الرهان ، كان ذلك نصاً قاطعاً على مراعاة حفظ الأموال وتنميتها ، ورداً على الجهلة المتصوفة ورِعاعها الذين لا يرون ذلك ، فيخرجون عن جميع أموالهم ، ولا يتركون كفاية لأنفسهم وعيالهم ، ثم إذا احتاج وافتقر عياله ، فهو إما أن يتعرّض لمِنَن الإخوان أو لصدقاتهم ، أو أن يأخذ من أرباب الدنيا وظلَمتهم ، وهذا فعلٌ مذموم منهيٌّ عنه . قال أبو الفرج الجوزي [ في « تلبيس إبليس » ( ص 176 ) ] : « ولست أعجب من المتزهِّدين الذين فعلوا هذا مع قِلَّةِ علمهم ، إنما أتعجَّب من أقوام لهم علم وعقل ، كيف حثّوا على هذا ، وأمروا به مع مضادته للشرع والعقل . فذكر المُحاسبي في هذا كلاماً كثيراً ، وشيّده أبو حامد الطوسي [ هو : أبو حامد الغزالي ] ونصره . والحارث عندي أعذر من أبي حامد ؛ لأن أبا حامد كان أفقه ، غير أن دخوله في التصوّف أوجب عليه نصرة ما دخل فيه » . قال المحاسبي في كلامٍ طويل له [ في كتابه « النصائح » ( ص 21 ) ] : « ولقد بلغني أنه لما توفِّي عبد الرحمن بن عوف قال ناسٌ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنما نخاف على عبد الرحمن فيما ترك . فقال كعب : سبحان الله ! وما تخافون على عبد الرحمن ؟ كسب طيباً ، وأنفق طيباً ، وترك طيباً . =