شمس الدين السخاوي

12

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

مضيِّع لمن يعول ، وكفاه إثماً ( 1 ) بذلك ، ومن المتفق عليه أن تركه هذا ليس مرغباً فيه ، ولا هو زاهد فيه على الوجه المحمود ، بل يسمى فعله سفهاً وكسلاً ، وكذا مسألة التبذير والشح ، فكلاهما مذموم ، وهما طرفان ، والعدل والخير بينهما . * الصحابة والمال : والذي يترجم ذلك كله على وجه فيه وسط ، دون وكس ولا شطط : الصحابة خصوصاً ، والسلف الصالح عموماً ، فإنهم - رضوان الله عليهم - كانوا حريصين على المال ، ولهم فيه بتحصيله مهن معروفة ، كاسبين له من جهة كونه عوناً على

--> = « فمن لم يعن على إصلاحه ؛ فقد أعان على الإثم والعدوان وعصى الله - تعالى - » . ( 1 ) أخرجه مسلم في « صحيحه » في كتاب الزكاة ( باب النفقة على العيال والمملوك وإثم من ضيعهم أو حبس نفقتهم عنهم ) ( 2 / 692 رقم 996 ) من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ : « كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته » . وأخرجه بلفظ : « كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت » : النسائي في « السنن الكبرى » ( 5 / 374 رقم 9176 - ط . دار الكتب العلمية ) ، أو « عشرة النساء » ( رقم 295 ) ، وأبو داود في « السنن » ( رقم 1692 ) ، وأحمد ( 2 / 160 ، 193 ، 194 ، 195 ) ، والطيالسي ( 2281 ) ؛ كلاهما في « المسند » ، وابن حبان في « صحيحه » ( 4240 - « الإحسان » ) ، والقضاعي في « مسند الشهاب » ( 1411 ، 1412 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 1 / 415 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 7 / 467 و 9 / 25 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 7 / 135 ) . وأخرجه عبد الرزاق في « المصنف » ( 20810 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 5 / 374 رقم 9177 - ط . دار الكتب العلمية ) ، أو « العشرة » ( رقم 294 ) ، والحميدي في « المسند » ( رقم 599 ) ، والخرائطي في « مكارم الأخلاق » ( رقم 635 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 500 ) ، والقضاعي في « مسند الشهاب » ( رقم 1413 ) بلفظ : « يعول » بدل « يقوت » ؛ جميعهم من طريق أبي إسحاق السبيعي ، عن وهب بن جابر ، عن عبد الله بن عمرو ، به ، ووهب بن جابر لم يرو عنه غير أبي إسحاق ، ووثقه ابن معين ، والعجلي ، وابن حبان ( 5 / 489 ) ، ونقل الذهبي في « الميزان » ( 4 / 350 ) جهالته عن ابن المديني ، وقال : « لا يكاد يعرف » . ومعنى الحديث : أنه لا ينبغي المساهلة على من تلزم الإنسان نفقته ، ويلزم البداية بهم في الإنفاق ، وليس له الإنفاق على غيرهم مع حاجتهم ، والله أعلم .