شمس الدين السخاوي

112

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

وكذا يشمل عدم نفادها من بين يديه ، واحتياجه إلى اللئام ممن يفخر ويزهو بها عليهم . قال - صلى الله عليه وسلم - لجرير - رضي الله عنه - : « يا جرير إني أحذِّرك الدنيا وحلاوةَ رضاعها ومرارة فطامها » ( 1 ) . ولا شك أن من فاز بشمول البركة في ماله كان ممن يغبط على نواله . قال - صلى الله عليه وسلم - : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله مالاً ، فسلطه على هلكته في الحق » ( 2 ) . وأما المال الذي دعا بالكثرة منه على من لم يُؤمن به ، وكذا الذي دعا بالتقلل منه لمحبيه ، فهو المباين لما تقدم بكل طريق في الحقوق الواجبة ، وكذا المستحبة بل هو المعنيُّ بقوله - صلى الله عليه وسلم - : « ورُبَّ متخوضٍ في مال الله - عزَّ وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - له النار يوم القيامة » ( 3 ) .

--> ( 1 ) أورده الديلمي ( 8576 ) من حديث ابن عباس . ثم ظفرت به مطولاً جداً عند ابن شبة في « تاريخ المدينة » ( 2 / 567 - 571 ) ، أخرجه بسند مظلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - . ( 2 ) أخرجه الطيالسي ( 369 ) ، وابن المبارك في « الزهد » ( 1205 ) ، والحميدي ( 99 ) ، وأحمد ( 1 / 385 ) ، والبخاري ( 73 ، 1409 ) ، ومسلم ( 816 ) ، وابن ماجة ( 4208 ) ، والنسائي في « الكبرى » ( 5840 ) ، وابن حبان ( 90 ) ، وأبو يعلى ( 5078 ) ، والبيهقي في « السنن » ( 10 / 88 ) من حديث ابن مسعود . ( 3 ) أخرجه أحمد في « مسنده » ( 6 / 364 ، 378 ) ، وابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 7 / 85 ) ، وعبد الرزاق في « مصنفه » ( 6962 ) ، وعبد بن حميد ( 1588 ) ، والبخاري ( 3118 ) ، وفي « تاريخه الكبير » ( 5 / 451 ) ، والترمذي ( 2374 ) ، وابن حبان ( 4512 ) ، وابن أبي عاصم في « الآحاد والمثاني » ( 3260 ) ، والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 4890 ) ، والقضاعي في « مسند الشهاب » ( 1143 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 24 / 578 ) ، وفي « الأوسط » ( 5318 ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 2 / 64 ) ، والبيهقي في « الشعب » ( 10303 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 2730 ) ، والخطيب في « تاريخه » ( 5 / 191 ) من حديث خولة بنت قيس . وفي الباب عن أبي هريرة عند : أبي يعلى ( 6606 ) ، والطحاوي في « شرح المشكل » ( 4887 ) . وعن حمنة عند : الحاكم ( 4 / 76 ) .