شمس الدين السخاوي
110
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
وفي الباب عدة أحاديث من نمطه ( 1 ) .
--> = موسى - وهو ابن إبراهيم بن النضر بن مروان المقرئ ، أحد رواة الحديث - قال : « قال أبي : قال العباس : فتكلم الناس في هذا الحديث ، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام ، فقلت : يا رسول الله ! حدّثنا رواد ابن الجراح ، ثنا سفيان ، ثنا منصور ، ثنا رِبعي ، عن حذيفة عنك ، أنك قلت : خيركم في المائتين كل خفيف الحاذ ، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : صدق روَّاد بن الجراح ، وصدق سفيان ، وصدق منصور ، وصدق رِبعي ، وصدق حذيفة . أنا قلت : خيركم في المايتين كل خفيف الحاذ » ، ولا تلتفت إلى هذه الحكاية ، فالأحكام لا تبنى أصالة على الرؤى ، فتنبه ولا تكن من الغافلين ! وفي الباب عن حذيفة بمعناه من طريق آخر ، ولفظ مغاير أخرجه المعافي بن عمران في « الزهد » ( رقم 19 ) - ومن طريقه أبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 187 ) ، وأبو عمرو الداني في « الفتن » ( 3 / 544 و 4 / 851 ) عن مكحول عن حذيفة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « لا تقوم الساعة حتى يتمنّى أبو الخمسة أنهم أربعة ، وأبو الأربعة أنهم ثلاثة ، وأبو الثلاثة أنهم اثنان ، وأبو الاثنين أنهم واحد ، وأبو الواحد أنه ليس له ولد » ، وإسناده ضعيف ، ومكحول لم يسمع حذيفة . وقال ابن أبي حاتم في ( 2 / 132 ) : « قال أبي : هذا حديثٌ باطلٌ » . وقال في ( 2 / 420 ) : قال أبي : « هذا حديثٌ منكرٌ » . ( 1 ) ذكر بعضاً منها المصنف في « المقاصد الحسنة » ( رقم 452 ) ، وضعّفها كما قدمناه عنه في الهامش السابق ، وقال : « فإن صحّت فهو محمول على جواز التَّرهُّب أيام الفتن » . قلت : وهذا تبويب شيخه ابن حجر في « المطالب العالية » ( 17 / 617 - ط . العاصمة ) على بعضها . وانظر - أيضا - : « الأجوبة المرضية » ( 2 / 742 - 743 ) . ومن بين هذه الأحاديث : ما أخرجه ابن خلاد في « فوائده » ( ق 9 ) ، والحارث بن أبي أسامة في « مسنده » ( 3 / 967 رقم 756 - بغية الباحث ) ، وأبو نعيم في « الحلية » ( 2 / 118 ) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « سيأتي على الناس زمان يحل فيه العُزبة ، ولا يسلم لذي دين دينه إلا من فرّ بدينه ، من شاهق إلى شاهق ، ومن جحر إلى جحر ؛ كالطائر يفرّ بفراخه ، وكالثعلب بأشباله ، فأقام الصلاة وآتى الزكاة ، واعتزل الناس إلاَّ من خير ، ولمئة شاة عفراء أرعاها بسلع ، أحب إليّ من ملك بني النضير ، وذلك إذا كان كذا وكذا » . وإسناده ضعيف ، فيه عبد الرحيم بن واقد ، قال أبو نعيم : « غريب » . وأخرجه من طرق أخرى ضعيفة جداً عن ابن مسعود مرفوعاً بمعناه وبألفاظ أخرى : =