شمس الدين السخاوي
108
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
وللخوف من الفتن يُروى - كما عند أبي يعلى وغيره - عن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « خيركم بعد المئتين الخفيف الحاذ ( 1 ) الذي لا أهل له ولا ولد » ( 2 ) .
--> = بسيىء الدعاء ليرجع إلى المولى ، والمخلص خصه بحبذا ، وهي درجة المحبوبين الأولياء ، فالمال إذا شغل عن ذكر الله ، وعن القيام بحقوقه ؛ فبئس المال ، وإذا لم يمنع عن ذلك ؛ فنعم المال ، كما قال - عليه الصلاة والسلام - : « نعم المال الصالح للعبد الصالح » . لكن لما كانت سلامة الدين مع ذلك نادرة ، والفتن والآفات من ذلك غالبة ، تعين التقلل منه والفرار ، وأن لا يأخذ المرء منه إلا ما يكفيه عند الحاجة والاضطرار . وقد قال أرباب الفهوم : ما يشغلك عن الله من أهل أو مال ، فهو عليك مشؤوم . وقال يحيى بن المتوكل : كنت أمشي مع سفيان الثوري ، فمررت برجل بنى بناء وشيده ، فقال : لا تنظر إليه ، إنما بناه لينظر إليه . وقال هشام بن عروة : كان أبي إذا دخل على من عنده شيء من زينة الدنيا أسرع الرجوع إلى أهله ، وقام بالباب ، ونادى : { لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ } [ طه : 131 ] إلى آخر الآية ، ثم ينادي : الصلاة الصلاة ، فيقومون فيصلون أجمعون » . ( 1 ) خفيف الحاذ : أي خفيف الظهر من العيال ، والحاذ والحال واحد ، وأصل الحاذ : طريقة المتن ، وهو ما يقع عليه اللَّبْدُ من ظهر الفرس . انظر : « النهاية » ( 1 / 457 ) ، و « لسان العرب » ( 3 / 487 ) . ( 2 ) أخرجه أبو يعلى في « مسنده الكبير » - رواية ابن المقرئ ، كما في « المطالب العالية » ( 17 / 617 رقم 4359 - ط . العاصمة ) ، و « المقاصد الحسنة » ( ص 203 ) - ، والترقفي في « حديثه » ( ق 1 / ب ) ، وابن أبي حاتم في « العلل » ( 2 / 132 ) ، والعقيلي في « الضعفاء » ( 2 / 69 ) ، والخليلي في « الإرشاد » ( 2 / 47 رقم 129 ) ، وابن عدي في « الكامل » ( 3 / 1037 ) ، والبيهقي في « الشعب » ( 7 / 292 رقم 10350 ) ، والخطابي في « العزلة » ( ص 36 ) ، وابن الأعرابي في « الزهد » ( ص 61 رقم 106 ) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 6 / 55 و 18 / 211 ) ، والخطيب في « تاريخ بغداد » ( 6 / 197 - 198 و 11 / 225 ) ، و « المهروانيات » ( رقم 47 ) ، وابن الجوزي في « العلل المتناهية » ( رقم 1051 ، 1052 ) ، والذهبي في « سير أعلام النبلاء » ( 13 / 14 ) ، جميعهم من طريق روَّاد بن الجرَّاح : ثنا سفيان الثوري ، ثنا منصور : ثنا ربعي عن حذيفة ، رفعه . وذكره الديلمي في « الفردوس » ( 2 / 170 رقم 2852 ) . وعزاه السيوطي في « الجامع الكبير » ( 1 / 519 ) ، والعراقي في « تخريج أحاديث الأحياء » =