شمس الدين السخاوي

107

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = وتعقبه شيخنا الألباني - رحمه الله تعالى - في « السلسلة الصحيحة » ( رقم 592 ) بقوله : « قوله : « ولا من وجه يثبت » ، مردود بحديث كعب بن عياض ، فإنه لا علة له ، وقد صححه من ذكرنا ( وهم الترمذي بقوله : « حديث حسن صحيح غريب » ، والحاكم بقوله : « صحيح الإسناد » ) ، وكذا ابن عبد البر في ترجمة كعب هذا من « الاستيعاب » ( 3 / 381 ) ، وأقرهم الحافظ في « الفتح » ( 11 / 253 ) ، وقال : « وله شاهد عند سعيد بن منصور عن جبير بن نفير مثله » » . قال شيخنا الألباني : « وأقول : هذا لا يصلح للشهادة ؛ لأنه من طريق المشهود له ، الموصول من طريق جبير نفسه ، كما تقدم ، فتأمل » . قلت : وأخرجه ابن جرير في « تهذيب الآثار » ( رقم 509 ) بسندٍ صحيح عن ابن مسعود قوله : « إنّ لكل أمّة فتنة ، وإن فتنة هذه الأمة الدراهم » . وخص أبو عبد الله القرطبي في كتابه « قمع الحرص بالزهد والقناعة » في ( الباب الخامس والثلاثين ) لهذا الحديث ، وقال في شرحه : « قال علماؤنا - رحمة الله عليهم - : هذا خبر منه - صلى الله عليه وسلم - بأن كل الأمم افتتنت ، فأمم منهم افتتنوا عن توحيده بالأصنام فعبدوها ، وقوم بالشمس فتألهوها ، وقوم بالقمر ، وقوم بالكواكب ، وقوم نبي كان فيهم وهم اليهود عبدوا عزيراً ، وقالوا : ابن الله ، ومنهم من افتتنوا بالعجل يعبدونه ، والنصارى افتتنوا بعيسى فقال قوم منهم : هو الإله . وآخرون منهم قالوا : هو ابن الله ، وجعل فتنة هذه الأمة في حب الدينار والدرهم ، فغلب على أكثرهم حب المال ، فكدر عليهم عبودية المتكبر المتعال ، كما غلب على أكثر الأمم فتنة شرك الأسباب في توحيد رب الأرباب . قلت : وقد احتج بهذا ، وما كان في معناه من لا يرى جمع المال واكتسابه ، واتخاذه واقتناءه ، لما ينشأ فيه من المفاسد ، ويحرم صاحبه من الخيرات والفوائد ، ولا حجة لهم في ذلك ؛ لأن الناس مختلفون بحال في ذلك ، وقد كشف هذا حديثان : أحدهما : حديث أبي كبشة الأنماري وسيأتي ( ص 113 ) . والثاني : ما رواه البخاري ، وابن ماجة ، وغيرهما ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « تعس عبد الدينار ، تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الخميصة ، تعس عبد القطيفة ، تعس وانتكس ، وإذا شيك فلا انتقش ، إن أعطي رضي ، وإن منع سخط » . ثم قال - صلى الله عليه وسلم - في تمامه : « طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله : أشعث رأسه ، مغبرة قدماه ، إن كانت الحراسة ، كان في الحراسة ، وإن كانت الساقة كان في الساقة ، يطلب الموت من مظانه ، إن أعطى شكر ، وإن منع صبر » [ أخرجه البخاري ( 2886 ) وغيره ] . قال علماؤنا : فميز - صلى الله عليه وسلم - بين عبد المال والهوى ، وبين العبد الخالص للمولى ، فذلك دعا عليه =