شمس الدين السخاوي
101
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإلى صاحبيه أبي بكرٍ ، وعمرَ - رضي الله عنهما - ، فأخذوها ووضعوها في مواضعها وما هربوا منها لكونهم قد استوى عندهم الماء والمال ، والذهب والحجر ( 1 ) ، كما عُرف من سيَرهم وأحوالِهم ، إلى غيرهم من الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديّين ، الذين كانوا مع تفاوت مراتبهم للمال خُزّاناً ، لا يمتَنِعون عن بذله في مصارفه التي يزداد بها الدّين قوةً وبرهاناً ، ولا يدّخرون لأنفسهم منه داراً وبستاناً ، بل هم واقفون عند قوله - صلى الله عليه وسلم - : « إنما أنا قاسم والله يُعطي » ( 2 ) ، متحرزون
--> = « قال ابن قانع : كذا قال . وهو تصحيف . وإنما هو ( عن عروة ) لا ( عن غرقدة ) . قلت : وهذا الحديث في « صحيح البخاري » من حديث سفيان بن عيينة ، لكن ( عن عروة بن الجعد ) ، والحديث مشهور من حديثه . وقد بيّنتُ في « شرح البخاري » السبب في إخراج البخاري له ، مع أنه ( عن الحي ) ولا يعرف أحوالهم ، والله أعلم » . قال أبو عبيدة : وما نقله ابن حجر في « فتح الباري » سبق أن ذكرناه في تخريج الحديث السابق ، وما نقله عن ابن قانع : « كذا قال . . . » غير موجود في مطبوع « معجم الصحابة » له . ( 1 ) من قوله : « حملت خزائن الأرض إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هنا » نقله المصنف عن أبي حامد الغزالي في : « إحياء علوم الدين » للغزالي ( 4 / 204 - ط . دار إحياء الكتب العربية ) ، وقال العراقي في تخريجه ( 7 / 2237 ) : « وهذا معروف ، وقد تقدم في آداب المعيشة عن البخاري تعليقه مجزوماً من حديث أنس : أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمال من البحرين ، وكان أكثر مال أتى به ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة ولم يلتفت إليه ، فلما قضى الصلاة جاء إليه ، فما كان يرى أحد إلا أعطاه . ووصله عمرو بن محمد البحيري في « صحيحه » من هذا الوجه . وفي « الصحيحين » من حديث عمرو بن عوف : قدم أبو عبيدة بمال من البحرين ، فسمعت الأنصار قدومه ، . . . الحديث . ولهما من حديث جابر : لو جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا ثلاثاً ، فلم يقدم حتى توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأمر أبو بكر منادياً فنادى : من كان له على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدة أو دين فليأتنا ، فقلت : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدني فحثا لي ثلاثاً » . انتهى . ( 2 ) جزء من حديث : « مَن يُرِد اللهُ به خيراً يفقهْه في الدّين » ، أخرجه أحمد ( 2 / 234 ) ، وأبو يعلى ( 5855 ) ، والطحاوي في « شرح المشكل » ( 1691 ) من حديث أبي هريرة ، وأصله عند ابن ماجة برقم ( 220 ) من حديث أبي هريرة ، واقتصر فيه على شطره الأول : « من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين » . =