شمس الدين السخاوي
102
السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم
عن الخطأ ، فكثُر المصيب فيهم ، وقل المخطئ ، حتى كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول مُعلناً : « من أراد أن يسأل عن المال فليأتنا ، فإن الله جعلني خازناً » ( 1 ) ، فهنيئاً لهم ، ثم هنيئاً لهم بالذي تقرّ به العين . فالخازن الأمين المعطي ما أمر به أحد المتصدقين ( 2 ) ، ومن الأدلة على
--> = وأخرجه أحمد ( 4 / 102 ) ، والبخاري ( 71 و 3316 و 7312 و 7460 ) ، وفي « التاريخ الكبير » ( 7 / 10 ) ، ومسلم ( 1037 ) ، وأبو يعلى ( 7383 ) من حديث معاوية . وفي الباب عن جابر بن عبد الله عند : أحمد ( 3 / 301 ) ، والبخاري ( 3114 ) ، وفي « الأدب المفرد » ( 839 ) ، ومسلم ( 2133 ) بلفظ : « تسمّوا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ، فإني أبو القاسم أقسم بينكم » ، وعند البخاري في « الأدب المفرد » : « فإني جعلتُ قاسماً أقسم بينكم » ، وانظر : « الصحيحة » ( 1628 ) . ( 1 ) رواه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 271 ) من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، و ( 3 / 272 - 273 ) من طريق أبي عاصم ، وابن سعد في « الطبقات » ( 2 / 348 ، 359 ) عن الواقدي ، وابن وهب - كما عند ابن القيم في « إعلام الموقعين » ( 2 / 38 - 39 - بتحقيقي ) - ، جميعهم عن موسى بن علي اللخمي ، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال : « من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد المال فليأتني » . وصححه الحاكم في الموطن الثاني على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، وصححه الحافظ في « الفتح » ( 7 / 126 ) ، وكلام الحاكم متعقب بأن الحسن بن موسى من شيوخ الطبراني ، لم أظفر بقول فيه تجريح أو تعديل له . انظر : « الإكمال » ( 7 / 215 ) ، و « السير » ( 13 / 534 ) . وعلى كل حال ؛ فهو متابع ، وموسى بن علي ، وأبوه : لم يخرج لهما البخاري في « الصحيح » ، وإنما في « الأدب المفرد » ، وموسى صدوق ربما أخطأ ، وأبوه ثقة ، مات بعد المئة وعشرة ، فهو لم يدرك عمر . ( 2 ) أخرج البخاري ( 1437 ) ، ومسلم ( 1023 ) عن أبي موسى الأشعري رفعه : « إنّ الخازن الأمين الذي يُنفِّذُ ما أمر به ، فيُعطيه كاملاً موفَّراً ، طيّبةً به نفسُه ، فيدْفعُهُ إلى الذي أُمر له به أحدُ المتصدِّقين » ، فكلام المصنف مأخوذ من هذا الحديث . و « جعل الشرع الخازن أحد المتصدّقين ، بحسنِ مساعدته على إيصال البرِّ ، ولا يقتضي ذلك مساواته للباذل في قَدْرِ الأجر ، لأنّ كونه مُتصدِّقاً لا يدُلُّ على ذلك » . قاله العز بن عبد السلام في « شجرة المعارف والأحوال » ( ص 254 ) . وفي الأصل فوق كلمة ( المتصدقين ) علامة إلحاق ، وفي الهامش حيالها : « ينظر الورقة » . =