محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

86

الإنجاد في أبواب الجهاد

وخرَّج - أيضاً - ( 1 ) عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، سأله نساؤه عن الجهاد ، فقال : « نِعْم الجهاد الحج » . قلت : فأمَّا الرجلُ أو الإمام يغزو بالمرأة ، أو النساء ؛ لما يعرض من المصالحِ ، والرِّفق بالجرحى في المداواة ، والقيام عليهم ، وغيرِ ذلك من ضرورات الجيش عند القتال ( 2 ) ، فذلك من السُّنَّة ، إلاَّ أن يكون في الجمع قِلَّةٌ وخوفٌ أن ينالهنَّ

--> ( 1 ) نفس الكتاب والباب السابقين ( رقم 2876 ) . ( 2 ) دليله : ما أخرجه مسلم في « صحيحه » ( 1809 ) عن أنس بن مالك : أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجراً ، وسألها النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما هذا الخنجر ؟ قالت : اتّخذتُه إن دنا مني أحد من المشركين ، بَقَرْتُ به بطنه ، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضحك . وبوّب البخاري في « صحيحه » ( غزو النساء وقتالهن مع الرجال ) ، وأخرج برقم ( 2880 ) عن أنس بن مالك قال : لما كان يوم أحد ، انهزم الناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سُليم وإنهما لمُشمِّرتان ، أرى خَدَمَ سُوقهما - أي : الخلاخيل ، وكانت هذه قبل الحجاب - تَنْقُزَانِ - تسرعان المشي كالهرولة - القِرَب ، وقال غيره : تنقلانِ القرب على متونهما ، ثم تفرغانِهِ في أفواه القوم ، ثم ترجعان فتملآنها ، ثم تجيئان ، فتفرغانها في أفواه القوم . وأخرج البخاري في « صحيحه » ( رقم 2883 ) عن الرُّبيِّع بنتِ مُعوِّذ قالت : كنا نغزو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فنسقي القوم ، ونخدمهم ، ونَرُدُّ الجرحى والقتلى إلى المدينة . وسيأتي في ( الباب السابع : في الغنائم وأحكامها ووجه القسم ومن يستحق الإسهام . . . ) كلام للمصنف في غنيمة المرأة إذا باشرت القتال . يدلُّ جميع ما تقدم على مشروعية قيام المرأة على معاونة أو مساندة الرجال في القتال ، في ميادين متنوّعة ، فيشمل ذلك الخدمات الطبيّة ، من إسعاف المرضى ومداواة جراحهم ، وإخلاء ساحات المعركة منهم ، ولها أن تدافع عن نفسها بالسلاح إن قصدها الأعداء . وأما سنّ الدول قانوناً تخضع فيه المرأة للتدريب البدني الإجباري ، فليس هذا بمشروع ، وإن قال به بعض المعاصرين كما تراه في « الجهاد والحقوق الدولية في الإسلام » ( ص 378 ) لظافر القاسمي . وقال شيخنا الألباني - رحمه الله - في « الصحيحة » ( 6 / 549 ) تحت حديث رقم ( 2740 ) - في معرض حديثه عن مشاركة النساء في المعركة - قال : « . . . وأما تدريبهن على أساليب القتال وإنزالهن إلى المعركة يقاتلن مع الرجال كما تفعل بعض الدول الإسلامية اليوم ، فهو بدعة عصرية ، =