محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

85

الإنجاد في أبواب الجهاد

نجاهد ؟ قال : « لكن أفضل الجهاد : حجٌّ مبرور » . معنى ذلك - إن شاء الله - في حقِّ النساء ؛ لأنهن ممَّن لا غناء عندهن ، ولا طاقة لهن بالقتال ( 1 ) ، مع ما كتب عليهن من الحجاب ، وتَرْك التعرُّض لمواطن الرّجال ( 2 ) ، ولهذا المعنى ؛ قد يروي هذا الحَرْفَ بعض الرواة ( 3 ) : « لكُنَّ أفضل الجهاد : حجٌّ مبرور » ، فجَعَل ( لَكُنَّ ) ضميرَ النساء ، ويدل على ذلك ما خرَّجه البخاري ( 4 ) عن عائشة - رضي الله عنها - ، قالت : استأذنت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد ، فقال : « جهادكنَّ الحج » .

--> ( 1 ) نقل غير واحد الإجماع على أنه لا يجب على النساء القتال الكفائي . انظر : « شرح السير الكبير » ( 1 / 200 ) ، « قوانين الأحكام الشرعية » ( ص 163 ) ، « مغني المحتاج » ( 4 / 209 ) ، « حاشية ابن عابدين » ( 4 / 25 ) ، « بداية المجتهد » ( 1 / 281 ) ، « مراتب الإجماع » ( ص 119 ) . وصرح بالحكمة المذكورة جمع ، قال السرخسي في « المبسوط » ( 10 / 16 ) : « لأنهنَّ عاجزات عن القتال بُنْيَةً » . وقال الكاساني في « بدائع الصنائع » ( 9 / 4301 ) : « ولا جهاد على الصبي والمرأة ، لأنَّ بُنْيَتَهُمَا لا تحتمل الحرب عادة » ، ومثله في « الهداية » ( 5 / 242 - مع شرحه « فتح القدير » ) ، و « مغني المحتاج » ( 4 / 216 ) ، و « المهذب » ( 2 / 227 ) ، و « المغني » ( 8 / 347 ) . ( 2 ) مثله كلام ابن رشد في « المقدمات الممهدات » ( 1 / 267 ) : « إنّ الجهاد لا يتأتى للمرأة إلا بضد ما أمرت به من الستر ، والقرار في بيتها » ، وكلام الشوكاني في « النيل » ( 7 / 272 ) : « وإنما لما يكن واجباً لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال ، فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد » ، ونحوه في « مواهب الجليل » ( 3 / 347 ) . وذكر بعض الفقهاء شيئاً زائداً ، وهو : إن إسقاط القتال عن المرأة لانشغالها بحق الزوج ، نص عليه المرغيناني وابن الهمام ، انظر : « فتح القدير » ( 5 / 194 ) ، وانظر مناقشة هذه التعليلات عند هيكل في « الجهاد والقتال » ( 2 / 1020 - 1021 ) . ( 3 ) قال القاضي عياض في « مشارق الأنوار » ( 1 / 358 ) : « يروى ( لكن ) بضم الكاف وكسرها ، وتشديد النون وسكونها ، وهو ضبط أكثرهم ، وكان في كتاب الأصيلي مهملاً ، وكلاهما صحيح المعنى ، فإذا كان بضمٍّ الكاف اختصّ به النساء تصريحاً ، وعليه يدل أول الحديث ، والحديث الآخر : « جهادكن الحج » ، وإذا كان بكسر الكاف ، فبمعناه ، أي : لكِنْ أفضل الجهاد ، لَكُنَّ وفي حَقِّكُنَّ ، وقد بينا هذا في كتاب « الإكمال » » ، ولخص كلامه بإيجاز شديد ابنُ قُرْقول في « مطالع الأنوار » ( ق 301 - المكتبة العامة / السعودية ) . ( 4 ) في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب جهاد النساء ) ( رقم 2875 ) .