محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
62
الإنجاد في أبواب الجهاد
فكانت الهجرة حينئذٍ فرضاً ، يجب على كل من أسلم أن يلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مجاهداً ، ومؤازراً ، ومعيناً ، إلا من كان له عذرٌ عذره الله - تعالى - به ، قال الله - سبحانه - : { إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً . فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً } [ النساء : 98 ] . ولا خلاف في وجوب الهجرة حينئذٍ على مَنْ كان من المسلمين بمكة ،
--> = وورد نحوه من طريق أخرى عن ابن عباس عند الطبراني في « الكبير » ( 11 / 272 رقم 11708 ) ، وعن الضحاك عند ابن أبي حاتم ( 3 / 1046 رقم 5866 ) ، وابن جرير ( 9 / 108 رقم 10268 ) . وأصح ما ورد في هذا : ما أخرجه البخاري ( 4596 ، 7085 ) ، والنسائي في « الكبرى » : كتاب التفسير ( رقم 139 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 11 رقم 11505 ، 11506 ) ، و « الأوسط » ( 358 ، 8638 ) ، وابن أبي حاتم في « التفسير » ( 3 رقم 5862 ) ، وابن جرير ( 9 رقم 10261 ، 10262 ) ، وأبو الليث السمرقندي في « بحر العلوم » ( 1 / 381 ) ، وابن حجر في « تغليق التعليق » ( 4 / 198 ) عن عبد الرحمن ابن عبد الرحمن أبي الأسود قال : قطع على أهل المدينة بَعْثٌ ، فاكتتبت فيه ، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته ، فنهاني عن ذلك أشد النهي ، ثم قال : أخبرني ابن عباس : أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين ، يكثرون سواد المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يأتي السهم فيُرْمى به ، فيُصيب أحدهم فيقتُلُه ، أو يُضرب فيُقتل ، فأنزل الله : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } [ النساء : 97 ] الآية ، وهذا لفظ البخاري . وقوله : « قطع على أهل المدينة بعث » أي : أُلزموا بإخراج جيشٍ لقتال أهل الشام في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة . قال ابن حجر في « الفتح » ( 8 / 263 ) : « واستنبط سعيد بن جبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل فيها بالمعصية » . وانظر - غير مأمور - : « أسباب النزول » ( ص 131 ) ، « سيرة ابن هشام » ( 2 / 294 - 295 ) ، « الكشف والبيان » ( 3 / 371 - 372 ) ، « الوسيط » للواحدي ( 2 / 105 - 106 ) ، « تفسير القرطبي » ( 5 / 345 ) ، « تفسير ابن كثير » ( 4 / 226 - 228 - ط . أولاد الشيخ ) ، « المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - » ( 1 / 301 ) ، « المصنف الحديث في أسباب النزول » ( ص 120 - 121 ) ، « الصحيح المسند من أسباب النزول » ( ص 51 ) . * فائدة : نقل البغوي في « شرح السنة » ( 14 / 399 ) - وعنه حيدر القاشي في « المعتمد من المنقول » ( 1 / 301 ) - : عن مالك قال : إني لأكره المقام بالبلدة التي يُعصى الله فيها علانية .