محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
61
الإنجاد في أبواب الجهاد
فصلٌ : في بيان الهجرة ، وما يجب من ذلك قال الله تعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ } [ الأنفال : 72 ] ، وقال - تعالى - : { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً } [ النساء : 97 ] . ذكر أهل العلم أنّه لمَّا فرض الله - عز وجل - الجهاد على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، أوجَبَ على من كان تخلَّف من المسلمين بمكة الخروج منها ، وأنْ يهجروا دار الشرك ، ويلحقوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فيقال : إنَّ قوماً ممن كان بمكة أسلموا ، وأقاموا يستخفون بالإسلام ، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر ، فأصيب بعضهم ، فنزلت فيهم { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } [ النساء : 97 ] ، إلى آخر الآية ( 1 ) .
--> ( 1 ) أخرجه بنحو هذا اللفظ : عبد الرزاق في « التفسير » ( 1 / 171 ) - ومن طريقه ابن جرير في « التفسير » ( 9 / 106 - 107 رقم 10266 ) - ، وسعدان بن نصر في « جزئه » ( رقم 47 ) - ومن طريقه البيهقي في « السنن الكبرى » ( 9 / 14 - ط . الهندية أو 9 / 24 - 25 رقم 17759 - ط . العلمية ) - ؛ كلاهما عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة ، به . ورواه محمد بن شريك عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، وزاد : عن ابن عباس . أخرجه ابن أبي حاتم في « التفسير » ( 3 / 1046 رقم 5863 ) ، وابن جرير في « التفسير » ( 9 / 102 - 103 رقم 10260 ) من طريق أحمد بن منصور الرمادي ، والبزار ( 4 رقم 2204 - زوائده ) من طريق أبي نعيم ؛ كلاهما عن محمد بن شريك ، به . قال البزار : « لا نعلم أحداً يرويه عن عمرو إلا محمد بن شريك » . وقال الهيثمي في « المجمع » ( 7 / 12 - 13 ) : « رواه البزار ، ورجاله رجال الصحيح ، غير محمد ابن شريك ، وهو ثقة ، وثقه أحمد وابن معين ، وأبو زرعة والدارقطني . وقال أبو حاتم والنسائي والفسوي : ليس به بأس » ، وانظر له : « تهذيب الكمال » ( 25 / 369 ) . وعزاه السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 205 ) - أيضاً - لابن المنذر في « تفسيره » - وهو ليس في القسم المطبوع منه - ، وابن مردويه . واقتصر في « لباب النقول » ( ص 107 ) عزوه على ابن المنذر وابن جرير . وكذلك فعل - قبله - ابن حجر في « الفتح » ( 8 / 263 ) ، وسكت عنه . =