محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

566

الإنجاد في أبواب الجهاد

الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ آل عمران : 104 ] ، وقوله - تعالى - : { وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ } [ المائدة : 49 ] . وفي حديث ابن عباس المتقدم : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « لا تصلحِ قبلتان في أرضٍ واحدة » ( 1 ) ، فهو يتضمَّن منعهم من إظهار دينهم بحضرة المسلمين ، وفي أمصارهم . وأيضاً : فقد أوجب الله - تعالى - قتل الكفار وقتالهم ؛ لإعلاء كلمة الله ، وحتَّى يدخلوا في الإسلام ، فإنما ( 2 ) استثنى - تعالى - في الجزية الكفَّ عن قتالهم على الإسلام ، فهم بأداء الجزية يُكفُّ عنهم في ذلك خاصة { وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ التوبة : 39 ] ، كما قال - تعالى - . وأمَّا أن يباح لهم الاعتلاء بإظهار كفرهم وباطلهم ، والتَّبسُّط بما ينافي كتاب الله - تعالى - ودينَه الحق ، فذلك لم يستثْنِه الله - تعالى - لهم قط ( 3 ) . { وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } [ النساء : 141 ] ، وقال - تعالى - : { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله } [ الأنفال : 39 ] . وقال قوم من أهل العلم ( 4 ) في قوله - تعالى - : { . . . وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ التوبة : 29 ] : أن يُجْرَى عليهم حُكمُ الإسلام ، وأن لا يُظهروا شيئاً من كفرهم ، ولا مِمَّا يَحْرُمُ في دين الإسلام ( 5 ) .

--> ( 1 ) مضى تخريجه . ( 2 ) كذا ، ولعلّ صوابها : وإنّما . ( 3 ) أثبتها الناسخ : « فقط » ، ووضع فوقها علامةً تشير إلى أنها هكذا في الأصل . ( 4 ) هو الإمام الشافعي - رحمه الله - فيما نقله عنه البغوي في « معالم التنزيل » ( 3 / 33 ) ، وقبله السمعاني في « تفسيره » ( 2 / 301 - 302 - ط . دار الوطن ) ، وقال : وهذا معنىً حسن ، وذكر هذا القول - ضمن عدَّة أقوال - : ابن الجوزي في تفسيره « زاد المسير » ( 3 / 286 ) ، ولم ينسبه ، ثم وجدته في « الأم » للشافعي - رحمه الله - ( 4 / 219 ) . ( 5 ) وسيأتي - قريباً - الاختلاف في معنى الصَّغار .