محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
563
الإنجاد في أبواب الجهاد
ماله ؟ فقال مالك : « ذلك يختلف ؛ أما أهل الصلح : فمن أسلم منهم فهو أحقُّ بأرضه وماله ، وأما أهل العنوة الذين أُخذوا عَنْوة : فمن أَسْلَم منهم ، فإنَّ أرضه وماله للمسلمين ؛ لأن أهل العنوة قد غُلبوا على بلادهم ، وصارت فيئاً للمسلمين ، وأمَّا أهل الصلح : فإنهم قومٌ قد مَنعوا أموالهم وأنفسهم حتَّى صالحوا عليها ، فليس عليهم إلا ما صالحوا عليه » . قال ابن عبد البر ( 1 ) : على هذا جمهور العلماء . وقال ابن حبيب ( 2 ) في أهل الصلح : إن كانت جزيتهم مُفَرَّفَةً على الجماجم ، فالحكم فيهم على ذلك على من أسلم منهم أو مات : إحرازُ أرضه بالإسلام ، وورثت عنه في الموت ، وسقط ما كان عليه من الجزية ، وإن كانت مصالحتهم على جزيةٍ واحدةٍ مُجْملةٍ ، فالأرض تبقى أبداً موقوفةً للجزية لا تُورَّث ، ولا يَحُوزها بالإسلام ، ولا يُحَطُّ عن جماعتهم بموت من مات منهم ، أو إسلامه شيءٌ من جملة تلك الجزية ، ولا يؤخذ من أسلم بشيءٍ منها ، ويؤخذ بذلك أهلُ دينه ، وتكون أرضه وقفاً على ذلك . والأظهر ما ذهب إليه الجمهور ، وشهد له الدليل ، كما بيَّنه مالكٌ - رحمه الله - . فصلٌ : في شروط الجزية ، وما يجب على أهل الذمة ولهم قال الله - تعالى - : { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ التوبة : 39 ] . فكان أول ما يجب أن يكون الكفار الذين قُبِلتْ منهم الجزيةُ في بلدٍ ، أو موضع يحيط بهم سلطان المسلمين ، وتجري عليهم أحكامهم ؛ ليكون إقرارهم على الجزية وأداؤهم لها كما فرضَ الله - تعالى - ؛ لأنه لا يتمكن منهم في ذلك إلا أن يُحاط بهم .
--> ( 1 ) في « الاستذكار » ( 14 / 331 رقم 20560 ) ، قال : ما ذكره مالك - رحمه الله - في هذا الباب عليه جماعة العلماء . ( 2 ) انظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 362 ) ، « البيان والتحصيل » ( 4 / 200 ، 201 ) .