محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
56
الإنجاد في أبواب الجهاد
« ارجع فاستأذنهما ، فإن أذنا لك فجاهد ، وإلا فبرَّهمَا » . وقال الحسن البصري ( 1 ) - رحمه الله - : « إذا أذنَتْ له أُمُّه في الجهاد ، وعلِمَ أنَ هواها أن يجلس ؛ فليجلس » . وقيل للأوزاعي ( 2 ) فيمن غزا بإذن والديه ، واشترطا عليه أن لا يقاتل ، فلقوا العدو ، فقال : « لا طاعة للوالدين في ترك الفرائض ، والجُمع ، والحجِّ ، والقتال » ، وهذا صحيح ( 3 ) كما تقدم ؛ وذلك أن القتال يتعيَّن عند لقاء العدو ، فلم يكن للوالدين ثَمَّ طاعة . واختلفوا في الأبوين إذا كانا مشركين ؛ فقيل : لا يغزو إلا بإذنهما ؛ لعموم الأمر في ذلك ، رُوي ذلك عن سفيان الثوري ( 4 ) . وقال به سحنون ( 5 ) وغيره ، قيل : إلا أن يكون يعلم أنهما يمنعانه لعداوة الإسلام . وقال الشافعي ( 6 ) : له أن يغزو بغير إذنهما إذا كانا مشركين ، فَخُصِّص الأمر في ذلك بالمسلمين . قال ابن المنذر ( 7 ) : والأجداد آباء ، والجدَّات أمهات ، فلايغزُ المرء إلا بإذنهم .
--> ( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في « المصنف » ( 5 / 176 رقم 9288 ) ، وانظر : « النوادر والزيادات » ( 3 / 21 - 22 ) ، و « فقه الحسن البصري » ( 1 / 107 ، 302 ) . ( 2 ) انظر : « المغني » ( 13 / 26 - 27 - ط . هجر ) ، « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 393 ) . ( 3 ) وهذا أظهر قولي الشافعية ، وبه قالت الحنابلة ، انظر : « مغني المحتاج » ( 4 / 218 ) ، « كشاف القناع » ( 3 / 40 ) . ( 4 ) انظر : « المغني » ( 13 / 26 ) ، و « النوادر والزيادات » ( 3 / 23 ) ، واختاره ابن المنذر . ( 5 ) « النوادر والزيادات » ( 3 / 23 ) ، « حاشية الخرشي » ( 4 / 11 - 12 ) ، « بلغة السالك » ( 1 / 356 ) ، « الفواكه الدواني » ( 1 / 627 ) . وقاله الأوزاعي - أيضاً - ، وهو مذهب الحنفية ، انظر : « البحر الرائق » ( 5 / 122 ) ، « شرح السير الكبير » ( 1 / 135 ) ، « حاشية ابن عابدين » ( 6 / 202 ) ، « أحكام الإذن » ( 2 / 621 ) ، « أحكام المجاهد بالنفس » ( 1 / 318 - 323 ) . ( 6 ) انظر : « مختصر المزني » ( ص 269 ) ، « الحاوي الكبير » ( 18 / 134 ، 136 ) ، « المهذب » ( 2 / 229 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 211 ) ، « تحرير الأحكام » لابن جماعة ( ص 158 ) ، « حلية العلماء » ( 7 / 646 ) . وهو مذهب الحنابلة . انظر : « المغني » ( 13 / 26 ) . وهذا إذا كان الجهاد فرض كفاية . ( 7 ) لعلَّه في « الأوسط » ( القسم المفقود منه ) . وسوَّى كذلك بينهم أبو حنيفة ، خلافاً للمالكية ، =