محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
551
الإنجاد في أبواب الجهاد
الثوري ( 1 ) : « ذُكرت عن عمر ضرائب مختلفة على أهل الذمة الذين أُخذوا عنوة » . قال الثوري : « وذلك إلى الوالي ، يزيد عليهم بقدر يُسرهم ، ويضع عنهم بقدر حاجتهم ، فأمَّا من لم يؤخذ عنوة ، حتى صولحوا صلحاً ، فلا يزاد عليهم شيءٌ على ما صولحوا عليه ، فالجزية عليهم على ما صولحوا عليه ، من قليلٍ أو كثير ، في أرضهم وأعناقهم » ( 2 ) يعني - إن شاء الله - : إذا كان أقل ما بذله أهل الصلح ، مما يبلغ القدر الذي يقبل مثله في الجزية ، وهذا هو فائدة الخلاف في حدِّ أقل الجزية الذي إذا بذلوه قُبِلَ ، ووجَبَ الكفُّ عنهم ، كما أن فائدة الخلاف في حَدِّ الأكثر مراعاة ترك الإجحاف . وجملة الأمر : أنَّ أهل الذمة في ضرب الجزية عليهم صنفان : أهل صلح وأهل عنوة . فأهل الصلح : هم الذين يبذلون الجزية قبل القدرة عليهم ؛ ليحقنوا بذلك دماءهم ، ويحرزوا أموالهم ، فهؤلاء يُقرُّون على ما صولحوا عليه من قليلٍ أو كثيرٍ ، ولا يزاد عليهم شيءٌ ، إذا كان ما بذلوه يبلغ مبلغ القدر الذي يقبل في الجزية ، فإن كان أقلَّ مما يقبل في ذلك - على الخلاف المتقدم في حدِّه - لم يجز قبوله منهم ، وإذا بذلوا الحدَّ الذي يُقبلُ فصاعداً ، وجب القبولُ والكَفُّ عنهم ، وأُقِروا على أرضهم وأموالهم ، يتوارثونها في الموت ، ويحرزونها بالإسلام ، لا حَقَّ للمسلمين
--> = وأبو إسحاق : مدلس ، وقد عنعنه . فالإسناد ضعيف . وأخرجه أبو يوسف في « كتاب الخراج » ( ص 36 ) ، عن محمد بن إسحاق ، عن حارثة ، به . وذِكْرُ محمد بن إسحاق ، لعلّه خطأ مطبعي - والصواب : أبو إسحاق . وأخرجه عبد الرزاق ( 6 / 100 رقم 10128 ) عن معمر ، عن قتادة ، عن أبي مجلز ، عن عمر ، نحوه بأطول من هذا . ( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في « المصنف » ( 6 / 90 رقم 10100 ) عن الثوري ، به . وأخرج الشق الثاني منه في ( 10 / 330 رقم 19270 ) . وذكره عنه الأشجعي والفريابي . انظر : « الاستذكار » ( 9 / 303 رقم 13411 ) . ( 2 ) انظر : « نقد مراتب الإجماع » لشيخ الإسلام ابن تيمية ( 214 ) .