محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
548
الإنجاد في أبواب الجهاد
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما وجَّهه إلى اليمن ، أمَره أنْ يأخذ من كل حالمٍ - يعني : محتلمٍ - ديناراً ، أو عَدله من المعافر - ثيابٌ تكون باليمن - . قال الشافعي ( 1 ) : وهو - صلى الله عليه وسلم - المبيِّن لنا عن الله - تعالى - ، يريد : أن في ذلك بيان ما أريد بالجزية التي ذكر الله - تعالى - أن يعطوا ، فيكفَّ عنهم . قال الشافعي ( 2 ) : وإن صولحوا على أكثر من ذلك جاز ، إذا طابت نفوسهم ، قال : وإن صولحوا على ضيافة ثلاثة أيامٍ جازَ ، إذا كانت الضيافة معلومة في الخبز والشعير والتبن ( 3 ) والإدام . وذَكَر ما على الوسط من ذلك ، وما على الموسر ، وذكَرَ موضع النزول والكنّ من البَرْدِ والحَرِّ . وقول ثالث ، قال به أبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد بن حنبل وغيرهم ( 4 ) : إن
--> = ابن حبان وابن الجارود والحاكم وشيخنا الألباني . انظر : « صحيح سنن أبي داود » ( 5 / 297 - 298 - ط . غراس ) ، « الإرواء » ( 795 ) . وانظر : « الفتح » ( 6 / 260 ) . وقوله : « حالم » أي : بالغ ، أي : يؤخذ منه في الجزية دينار . « عدله » : بالفتح ، وجُوِّز الكسرُ : ما يساوي قيمة الشيء . « معافر » : برود تنسج في اليمن . ( 1 ) « الأم » ( 4 / 189 ) . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) في المنسوخ : « التين » ، وفي الهامش : « أو التبن ، بالباء الموحدة ، يعني : للدواب » . ( 4 ) انظر في مذهب الحنفية : « تحفة الفقهاء » ( 3 / 307 ) ، « الهداية » ( 5 / 816 - مع شرحه « البناية » ) ، « القدوري » ( 116 ) ، « الإصلاح والإيضاح » ( ق 134 / ب - مخطوط ) ، « فتح القدير » ( 6 / 45 ) . وفي مذهب الحنابلة : « رؤوس المسائل الخلافية » ( ص 508 المسألة رقم 369 ) ، « المقنع » لابن البنا ( 3 / 1191 ) ، « شرح الزركشي » ( 6 / 568 ) ، « المغني » ( 13 / 209 ، 211 ) ، « الروايتين والوجهين » ( 2 / 381 ) ، « شرح المختصر » لأبي يعلى ( 2 / 594 ) ، « كشاف القناع » ( 3 / 121 ) ، « الفروع » ( 6 / 263 - 264 ) ، « الواضح » ( 2 / 279 ) ، « مسائل الإمام أحمد » رواية ابنه صالح ( 1 / 216 - 217 و 3 / 219 - 220 ) ، « أحكام أهل الملل » للخلاّل ( رقم 243 ، 244 ، 248 - 253 ) ، ولأحمد في المسألة أكثر من رواية . وانظر : « أحكام أهل الذمة » لابن القيم ( 1 / 124 - 128 ) .