محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

540

الإنجاد في أبواب الجهاد

يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } [ المائدة : 51 ] ، فيستوي في ذلك العرب وغيرهم . قال الشافعي ( 1 ) : إنما الجزية على الأديان ، لا على الأنساب ، قال : فكل من دان دين أهل الكتاب ، أي كتاب كان ، ممن دان بذلك آباؤه ، أو دان بنفسه ، ولم يدن آباؤه ، وخالف دين الأوثان ، قبل نزول الفرقان ، فهو خارج من أهل الأوثان : تقبل منه الجزية ، عربياً كان أو عَجميّاً ، وأمَّا من دخل عليه الإسلام ، وهو لا يدين بدين أهل الكتاب : لم يقبل منه إلا الإسلام أو السَّيف ، عربياً كان أو عجمياً ، ولا يقر على ما أحدثه من دين أهل الكتاب بعد نزول الفرقان . وأما مالكٌ وجميع أصحابه ( 2 ) ، فكذلك يرونَ أخذ الجزية من نصارى العرب على ما تؤخذ من غيرهم ، لا من حيث إنهم أهل كتاب فقط ، بل ومن حيث هم كفارٌ - أيضاً - ، وذلك أصل مذهبهم في تساوي أصناف الكفر في باب الجزية - كما تقدم - ( 3 ) . وقول ثالث : إنه يؤخذ منهم بدل الجزية ضِعفُ ما يؤخذ من المسلمين في الصدقات في كل نوعٍ من المال الذي تجب فيه الزكاة ؛ ما يلزم المسلم فيه العشر ، فعليهم عُشران ، وفي نصف العُشْر عليهم عشر ، وفي ربع العشر عليهم نصف العشر ، وكذلك في كل شيء ، حتى في الركاز عليهم خمسان . ومِمَّن ذهب إلى

--> ( 1 ) في « الأم » ( 4 / 182 ، 184 ) . وانظر : « أحكام أهل الذمة » ( 1 / 188 - وما بعدها ) . ( 2 ) انظر : « المدونة » ( 1 / 241 ) ، « الكافي » ( 1 / 479 - 480 ) ، « جامع الأمهات » ( 248 ) ، « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 486 ) ، « التفريع » ( 1 / 363 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 451 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 356 ) ، « المعونة » ( 1 / 449 ) ، « عيون المجالس » ( 2 / 751 ) . وهو قول الأوزاعي - رحمه الله - . انظر : « الأوسط » لابن المنذر ( 11 / 29 ) ، « فقه الإمام الأوزاعي » ( 2 / 525 ) . ( 3 ) وخالف من المالكية في ذلك : ابن رشد ، وابن الجهم ، وقالا : لا تؤخذ الجزية من كفار قريش ، وعللوا ذلك : أنه إكرام لهم عن الذلة والصغار ، لمكانهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . انظر : « عقد الجواهر » ( 1 / 486 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 451 ) ، وقد مضى الكلام عليه .