محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
537
الإنجاد في أبواب الجهاد
لم يَصِرْ من ذلك ، ورأوا أن إباحةَ ذبائح أهل الكتاب ونكاح نسائهم خاصّةٌ في اليهود والنصارى . وأما مستند من عمَّ أصناف الكفر في قبول الجزية ، فمن طريق الإلحاق بجامع الكفر ؛ قالوا : وإذا كان في الجزية صغارٌ لهم ، وإِذلاَلٌ موجِبهُ الكفر ، مع كونهم أهل كتاب ، وهم أرجَى في القُربِ إلى الحَقِّ ، فسائر أهل الكفر بذلك أولى ، إلاَّ أنَّ هذا المعنى قد يُعكس عليهم . فيقال : إنما استُحيوا وقبلت منهم الجزية إبقاءً عليهم لموضع احترامهم بالكتاب ، وبكونهم على بقايا شرعٍ تقدَّم ، كما أجيز نكاح نسائهم وأكلُ ذبائحهم ؛ بخاصَّة حرمة الكتاب ، وذلك لا يشركهم فيه أهل الكفر من غيرهم ( 1 ) ، فوجب أن لا يُقبل منهم إلا الإسلام أو السَّيفُ بنص القرآن ، وهذا على مذهب القياس أَسَدُّ وأوضح ، والقول بقصر الجزية على من عيِّن في ذلك أرجح . وأما ما ذهب إليه من فرَّق في الجزية بين العرب والعجم ، فأجاز في كفار العجم مطلقاً ، ولم يُجز في كفار العرب ، إلا أن يكونوا على دين أهل الكتاب : فشيءٌ لا أعرف له مستنداً ، إلا شيئاً ذكره ابن عبد البر من طريق عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صالحَ عبدَةَ الأوثان على الجزية ، إلا من
--> = وفي فقه الشافعية : « الأم » ( 2 / 263 - وما بعدها ) ، « المهذب » ( 2 / 45 ) ، « روضة الطالبين » ( 7 / 494 ) ، « الإقناع » للماوردي ( ص 184 ) ، « الوسيط » ( 7 / 101 ) ، « مغني المحتاج » ( 4 / 266 ) ، « البيان » للعمراني ( 4 / 526 ) ، « توقيف الحكام على غوامض الأحكام » للأقفسهي ( ق 7 / أ ) . وفي فقه الحنابلة : « المغني » ( 13 / 296 ) ، « مغني ذوي الأفهام » ليوسف بن عبد الهادي ( 221 ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » للعكبري ( 5 / 786 ) ، « الواضح » ( 2 / 292 ) ، « شرح المختصر » لأبي يعلى ( 2 / 623 ) ، « شرح الزركشي » ( 6 / 644 ) ، « مسائل الإمام أحمد » ( 1 / 393 - رواية الكوسج ، 2 / 141 - رواية ابن هانئ ، 3 / 867 - 871 - رواية عبد الله ) . ( 1 ) جلُّ الكلام السابق من كلام ابن عبد البر في « الاستذكار » ( 9 / 292 - 293 ) ، و « التمهيد » ( 2 / 116 - 117 ) .