محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

538

الإنجاد في أبواب الجهاد

كان منهم من العرب ( 1 ) . قال ابن عبد البر ( 2 ) : هذا يدل على أن مذهب ابنِ شهاب أن العرب لا تؤخذ منهم الجزيةُ ، إلا أن يدينوا بدين أهل الكتاب . قال ( 3 ) : « وما أعلم أحداً روى هذا الخبر المرسل عن ابن شهاب إلا معمراً » . قلت : فأمَّا إن ذهب ذاهب إلى تعليل مَنعِ إجابتهم إلى الجزية إذا كانوا من غير أهل الكتاب ، مع كوْن سائر الكفار غيرهم يجاب إلى ذلك على أيِّ دين من الكفر كان ، بأن ذلك منع منه العرب إكراماً لهم ( 4 ) ، ودفعاً للصغار عنهم ، كما ذهب إلى ذلك بعض المُعَلِّلين ، فهو ينكسر عليهم بقبول الجزية منهم إذا كانوا من أهل الكتاب . وقد اختلف العلماء في حكم من كان من العرب على دين أهل الكتاب ، فلهم في نصارى بني تغلب ثلاثة أقوال : قول ( 5 ) : إنه لا يعتد بما دانوا به ، وحكمهم حكم عَبَدة الأوثان من العَرب ، فلا تُقبل منهم الجزية ، إنما هو الإسلام أو السَّيف ، وكأنَّ وجه هذا المذهبِ هو حَملُ الآية في تعيين أهل الكتاب بقبول الجزية ، على أنَّ المراد به أهلُ الكتاب الذين أنزل ذلك عليهم ، أو توارثوه عن آبائهم من اليهود والنَّصارى ، لا مَن دخَلَ

--> ( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في « المصنّف » ( 6 / 86 رقم 10092 ) ، ونقله عنه ابن عبد البر في « التمهيد » ( 2 / 123 ) ، و « الاستذكار » ( 9 / 300 ) وهو مرسل ضعيف . ( 2 ) في « التمهيد » ( 2 / 123 ) . ( 3 ) في « التمهيد » ( 2 / 123 ) ، ونحوه في « الاستذكار » ( 9 / 300 ) . وقال في « الاستذكار » عن الزهري : وقد جعلوه وهماً منه . ( 4 ) في المنسوخ : « منع من العرب أكثر مالهم » . وكتب فوق ( من ) : كذا ( 5 ) ذكر الشافعي - كما في « مختصر المزني » ( ص 272 ) - ذلك عن أبي يوسف القاضي . وقال الجصَّاص في « مختصر اختلاف العلماء » ( 3 / 486 ) : « وهذا شيء لم يذكره عن أبي يوسف غير الشافعي » . وانظر : « حلية العلماء » ( 7 / 696 ) .