محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
521
الإنجاد في أبواب الجهاد
سواء ؛ لأنهم أُعطوا باسم القرابة ، فهو يدخل في ذلك الأب مع ابنه والجد ، فليس ذلك من باب المواريث في شيء . وكذلك اختلفوا في إعطاء الغَنيِّ منهم ، فكان الشافعيُّ يقول : لا يُفضَّل مُقترٌ على غنيٍّ ؛ لأنهم أُعطوا باسم القرابة ، وبه قال أبو ثورٍ ، وغيره ( 1 ) . ورُوي عن
--> = شيء صُيّر لقوم فهم فيه سواء ، وقال : . . . لأنه إذا جاز أن يسوى بين الذكر والأنثى ، لأنهم أعطوا باسم المسكنة ، فذلك جاز أن يسوى بين ذكران القرابة وإناثهم ؛ لأنهم أعطوا باسم القرابة . وهو الذي رجَّحه المصنف ، وهو الصواب ، والله الموفق وإليه المآب . وخالف أبو حنيفة ومالك في ذلك ، فالأصل عند أبي حنيفة أن سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وسهم ذوي القربى سَقطا بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وترد سهمانهما على باقي المذكورين في آية الخمس ، أما في حياته - صلى الله عليه وسلم - ، فيعطى فقراء القرابة دون أغنيائهم ، وقال بعضهم : إلى الفقراء والأغنياء . وانظر : « تحفة الفقهاء » ( 2 / 303 ) ، « حاشية ابن عابدين » ( 3 / 327 ) . وأما الأصل عند مالك ، أن ذلك موكول إلى الإمام ، يصرفه إلى القرابة ، وإلى غيرهم بالاجتهاد ، ولا يَخُصَّ المذكورين بالآية ، فيعطي حسب المصلحة العامة . وقد تقدم شيء من التفصيل في هذه المسألة . ( 1 ) انظر : « الأم » ( 4 / 154 ) ، « المجموع » ( 21 / 258 ) ، « حلية العلماء » ( 7 / 688 ) ، « الأوسط » ( 11 / 105 ) . وهو مذهب الحنابلة - أيضاً - ، انظر : « المقنع » ( 1 / 504 ) لابن قدامة ، « المغني » ( 9 / 295 - ط . هجر ) ، « رؤوس المسائل الخلافية » ( 5 / 873 ) . قلت : وقد ردَّ ابن بطال ، كما في « فتح الباري » ( 6 / 246 ) ؛ مذهب الشافعي في قسم الخمس بين ذوي القربى ، ولا يفضل غني على فقير ، وأنه يقسم بينهم للذكر مثل حظِّ الأنثيين ، وقد ردَّ عليه الحافظ بقوله : « قلت : ولا حجة فيه لما ذكر ، لا إثباتاً ، ولا نفياً ، أما الأول : فليس في الحديث إلا أنه قسم الخمس بين بني هاشم والمطلب ، ولم يتعرض لتفضيل ولا عدمه ، وإذا لم يتعرض فالأصل في القسمة إذا أُطلِقت : التسوية والتعميم ، فالحديث إذاً حجة للشافعي لا عليه . ويمكن التوصل إلى التعميم بأن يأمر الإمام نائبه في كل إقليم بضبط من فيه ، ويجوز النقل من مكان إلى مكان للحاجة ، وقيل : لا ، بل يختص كل ناحية بمن فيها . وأما الثاني : فليس فيه تعرض لكيفية القسم ، لكن ظاهره التسوية ، وبها قال المزني وطائفة ، فيحتاج من جعل سبيله سبيل الميراث إلى دليل ، والله أعلم . وذهب الأكثر إلى تعميم ذوي =