محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
522
الإنجاد في أبواب الجهاد
مكحول أنه قال : الخمس بمنزلة الفيء ، يُعطى منه الفقير والغني ( 1 ) . وقال بعض أصحاب الشافعي ( 2 ) : لا حظَّ فيه لغنيٍّ .
--> = القربى في قسمة سهمهم عليهم ، بخلاف اليتامى ، فيخص الفقراء منهم عند الشافعي ، وأحمد ، وعن مالك : يعمهم في الإعطاء ، وعن أبي حنيفة : يخص الفقراء من الصنفين ، وحجة الشافعي : أنهم لما مُنِعُوا الزكاة ، عُمُّوا بالسهم ، ولأنهم أعطوا بجهة القرابة إكراماً لهم ، بخلاف اليتامى ؛ فإنهم أُعطوا لسدّ الخُلَّة » . ( 1 ) رواه أبو عبيد في « الأموال » ( 402 رقم 817 ) ؛ من طريق محمد بن راشد ، عنه . ونقله عنه ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 106 ) . وانظر : « أحكام القرآن » للجصاص ( 3 / 64 ) ، « الفيء والغنيمة » ( ص 93 ) . ( 2 ) وهم العراقيون من أصحاب الشافعي - رحمه الله - نقل ذلك ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 106 ) ، ونص عبارته : « وقال بعض أصحابه من أهل العراق : الفيء لمن سَمَّى الله في كتابه لرسوله ، ولذي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، ولم يجعل فيه حظاً لغني لقوله : { كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ } [ الحشر : 7 ] ، ولقوله : { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ } إلى قوله : { الصَّادِقُونَ } الآية [ الحشر : 8 ] ، فكان بنو هاشم ، وبنو المطلب قرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، الذين نصروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : جعل لهم هذا الفيء الذي خصهم به مطعماً ، ومنعهم الصدقة التي هي أوساخ الناس ، فجعل لهم الفيء الذي رضيه لنبيه وأكرمه به ، ومنعه الصدقة التي هي ذلة ومسكنة ، يضرع لها السائل ، ويعلو بها المعطي » . قال : « وقال الشافعي : سهم ذي القربى : الغني منهم والفقير ، ولم يزعم ذلك إلى الأصناف الباقية من اليتامى ، وابن السبيل ، فزعم أبو عبد الله أن القرآن على ظاهره يحكم لقربى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لغنيهم ، ولفقيرهم بخمس الخمس ، وقال : ولهم بظاهر الآية ، ثم قال : ليس لليتامى ، ولا لابن السبيل فيها حق ، إلا أن يكونوا فقراء مساكين ، فنقض أصله ، وترك مذهبه » . ثم قال ابن المنذر : « وهذا غير لازم للشافعي ؛ لأن الشافعي حكم لذي القربى ، لغنيهم ، وفقيرهم ، بظاهر الآية . وبأن العباس بن عبد المطلب أعطي منه وهو كثير المال ، ومنع عثمان ، وجبير ، حيث طلبا أن يعطيا من الخمس ، ليس من جهة غناهما ، إذ لو كان منعهما من جهة غناهما لأشبه أن يقول : لا يحل لكما ذلك لأنكما غنيان ، إذ لاحظ فيها لغني ، كما قال للرجلين اللذين سألاه الصدقة ، ولو اختلف أهل العلم في اليتيم الغني ، وابن السبيل الغني ، لأجاب فيما يعطي كل واحد منهما بما أجاب به في سهم ذي القربى ، ولكن الإجماع لما منع من إعطاء اليتيم الغني ، وابن السبيل الغني ، منع أن يعطيان لمنع الإجماع منه . ولم يمنع الإجماع من إعطاء أغنياء القرابة ، فمنعهم لعلة الإجماع ، ولكنه =