محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

518

الإنجاد في أبواب الجهاد

وقولٌ ثان : سهم ذي القربى ، هو بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لقرابة الإمام ، رُوي ذلك عن الحسن البصري ، وقتادة ( 1 ) ، ولا مستند لهذا القول إلا ما لعلَّه أن يُتوهَّم في قوله - تعالى - : { وَلِذِي الْقُرْبَى } [ الأنفال : 41 ] ، أنَّ ذلك يجري في كلِّ من له الأمر على المسلمين ، لا يختصُّ بقرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك بعيد . وذكر ابن عبد البر ( 2 ) في هذا الموضع الحديث المتقدم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : « إذا أطعم الله نبياً طُعمةً ، فهي للذي يقوم من بعده » ( 3 ) . قال : « إنهم استدلوا به على ذلك » ، وضعَّف الحديث ، وهو مع ذلك لو لم يكن كذلك ، فليس فيه من مَعنى ما ذَهبوا إليه من القرابة شيءٌ . بلى ! إنما كان يدل إذا كان صحيحاً على مذهب من رأى سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - للإمام بعده ، وأما ( 4 ) في هذا ؛ فبعيد . وقولٌ ثالث : إن سهم ذي القربى ، وسهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ كلاهما يجعل في الخيل ، والسلاح ، والعدَّة في سبيل الله ، ذهبت إلى ذلك طائفة ، وزعموا أنه كذلك كان الأمر فيهما في خلافة أبي بكر ، وعمر ، لما اختلفوا فيهما بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، اجتمع رأيهم على ذلك ( 5 ) . وقولٌ رابع - وهو ما قد ذكر من مذهب أبي حنيفة - : أن يُردَّ سهمُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ،

--> ( 1 ) ذكر ابن عبد البر في « الاستذكار » ( 14 / 189 ) ، أن هذا قول الحسن البصري . وذكر أن مذهب قتادة كمذهب الشافعي أنه لبني هاشم وبني المطلب خاصة ، دون سائر قرابة النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقد مضى ذكره . ( 2 ) في « الاستذكار » ( 14 / 189 - 190 ) . وقد نقل عنه المصنف جميع أقوال العلماء المتقدمة ، واختلافهم في ذلك . ( 3 ) مضى تخريجه ، وهو صحيح ، لا كما قال ابن عبد البر - رحمه الله تعالى - . وذكرنا هناك أن سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - للإمام بعده ، من حيث التصرف به ، فينفقه كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفقه في مصالح المسلمين ، ولا يدخل فيه سهم ذوي القربى . ( 4 ) كتب الناسخ في هامش نسخته : « في الأصل : ورأما » . ( 5 ) وقد مضى ذكر من ذهب إلى هذا القول في قسم سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته ، وأن مذهب المالكية أن ذلك إلى الإمام ، يصرفه إلى المصالح ، ويعطي القرابة بحسب اجتهاده .