محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
516
الإنجاد في أبواب الجهاد
خرَّجه البخاري بالسند المذكور إلى جبير بن مطعمٍ ، قال : مشيتُ أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا : يا رسول الله : أعطيتَ بني المطلب ، وتركتنا ، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة ؟ ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « إنما بنو المطلب ، وبنو هاشم ؛ شيء واحد » . وفيه عن جبير : ولم يقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - لبني عبد شمس ، ولا لبني نوفل . قال ابن إسحاق : عبد شمس ، وهاشم ، والمطلب ؛ إخوة لأم ، وأمهم عاتكة بنت مرة ، وكان نوفل أخاهم لأبيهم ، كذلك ذكره البخاري ( 1 ) . وقال سائر الفقهاء : مالك ، والثوري ، والأوزاعي : هو خاصٌّ ببني هاشم ( 2 ) ،
--> = وهذا قول مجاهد ، وقتادة ، وابن جريج ، ومسلم بن خالد . وانظر : « مصنف عبد الرزاق » ( 5 / 238 رقم 9481 ) ، « الأوسط » ( 11 / 101 ) ، « الاستذكار » ( 14 / 187 ) . ( 1 ) في « صحيحه » ( رقم 3140 ) . وقال ابن حجر في « الفتح » ( 6 / 245 ) : ولهذا لما كتبت قريش الصحيفة بينهم ، وبين بني هاشم ، وحصروهم في الشعب ، دخل بنو المطلب مع بني هاشم ، ولم تدخل بنو نوفل وبنو عبد شمس . وقال الحافظ في « الفتح » ( 6 / 246 ) في شرح هذا الحديث : « والحديث ظاهر في أنه أعطاهم بسبب النصرة ، وما أصابهم بسبب الإسلام من بقية قومهم الذين لم يسلموا ، والملخص أن الآية نصت على استحقاق قربى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهي متحققة في بني عبد شمس لأنه شقيق ، وفي بني نوفل إذا لم تعتبر قرابة الأم . واختلف الشافعية في سبب إخراجهم ، فقيل : العلة القرابة مع النصرة ، فلذلك دخل بنو هاشم وبنو عبد المطلب ، ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة ، أو شرطها ، وقيل : الاستحقاق بالقرابة ، ووجد ببني عبد شمس ونوفل مانع ؛ لكونهم انحازوا عن بني هاشم ، وحاربوهم . والثالث : أن القربى عام مخصوص وبَيَّنَته السنة » . وانظر : « أضواء البيان » ( 2 / 362 ، 363 ) ، « الفيء والغنيمة » ( ص 89 ) . ( 2 ) على اعتبار أن الخمس إلى الإمام ، فيعطي أقرباء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما يرى ويجتهد ، وقد مضى أن هذا مذهب مالك ، وهو مذهب سفيان الثوري ، والأوزاعي ، كما نقل ذلك عنهم ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 103 ) . وانظر : « المدونة » ( 1 / 514 - ط . دار الكتب العلمية ) ، « التلقين » ( 1 / 246 ) ، « المعونة » ( 1 / 618 ) ، « المحلَّى » ( 7 / 929 ) ، « المغني » ( 6 / 406 ) ، « أحكام القرآن » للجصاص ( 3 / 62 ) ، « موسوعة فقه سفيان الثوري » ( ص 675 ) ، « الفيء والغنيمة ومصارفهما » ( ص 86 - وما بعدها ) . ومذهب سفيان في الخمس ، أخرجه عبد الرزاق ( 5 / 310 ) ، وقد مضى تخريجه .