محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

50

الإنجاد في أبواب الجهاد

فمن جاهد بعد ذلك ، وقد قيم بفرض الكفاية ، وتَمَّ الدفاع عن المسلمين ؛ فهو له نافلةٌ ، وفيه فضلٌ كثير ، وأجرٌ عظيم ، وهو من أفضل أعمال البر ، وأعلى درجات الطاعة ، قال الله - تعالى - : { لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً } [ النساء : 95 ] ، ثم قال - تعالى - : { وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } [ النساء : 95 ] ، فمعلومٌ أن عِدَةَ الحُسنى لا تكون لمن ترك الفرض { وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً } [ النساء : 95 ] . فصلٌ : في صفة من يجب عليه الجهاد ومن لا يجب اتفق أهل العلم ، أن الحرَّ البالغ المطيق للقتال هو من أهل الجهاد الذين يتوجَّه تكليف ذلك عليهم ، بعد وجوبه بحسب الأحوال التي قدَّمناها ، واتفقوا كذلك أن المرأة ومن لم يبلغ ، والمريض الذي لا يستطيع القتال ، لاجهاد فَرْضاً عليهم ، وكذلك الفقير الذي لا يقدر على زادٍ ، لا خِلاف في ( 1 ) شيءٍ من ذلك كلِّه . قال الله - تعالى - : { لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ } [ التوبة : 91 ] .

--> = غير مكانها ، أو بإيجابها على عاجزين ، لا يقل سُوءاً عن صنيع تلك الثلة التي تعمل على إخماد نورها وإطفاء لهيبها ! والمحصّلة والثمرة واحدة ، فهل من مدكر ؟ ! والذي أراه ضرورةً ؛ مراعاة المفتين إعادة ( الهيبة ) إلى هذا ( المصطلح ) ؛ بترك ابتذاله ، وسوء إسقاطه ، وكذا من الخطباء والوعاظ ؛ بترك استخدامه زينةً - فحسب - لخطب رنانة ، وكذا من الدعاة والأحزاب ؛ بترك توظيفه للوصول إلى أعناق الجماهير ، والمجالس النيابيّة ، وتزيينه بالبيانات الحزبية ، وإنما العمل على التكامل بينهم للنهوض بواجب الوقت ، والوصول بالأمة إلى ذورة السنام ، وترك التآكل ، والبعد عن السذاجة وتفويت فرص التربّص ، والتربية الشرعية الجادة الموصلة للولاية لله ورسوله والمؤمنين . ( 1 ) في الأصل بعدها علامة إلحاق ، وكتب أبو خبزة في هامش نسخته بعدها : هنا كلمة أخرجت بهامش الأصل ، أصابها القطع ولعلَّها ( شيء من ) . قلت : وهي تليق في هذا المحل ؛ ولهذا أثْبَتُّها .