محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
49
الإنجاد في أبواب الجهاد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = النصر ، قال في كتابه « الاستغاثة والرد على البكري » ( 2 / 623 ) بعد أن قرر هذا : « ولهذا كان أهل المعرفة بالدِّين والمكاشفة لم يقاتلوا في تلك المرة لعدم القتال الشرعي الذي أمر الله به ورسوله ، ولما يحصل في ذلك من الشر والفساد وانتفاء النصرة المطلوبة في القتال ، فلا يكون فيه ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة ، لمن عرف هذا وهذا ، وإن كان كثير من المقاتلين الذين اعتقدوا هذا قتالاً شرعياً أُجروا على نياتهم » في كلام مهم تنظر تتمته . قال أبو عبيدة : هذا من دقة شيخ الإسلام ابن تيمية المتناهية في المسائل الفقهية ؛ فالجهاد في الظروف الصعبة ، والأحوال غير الطبيعية يحتاج إلى أحكام تراعى فيه ظروفه ، وما يحيط به من مستجدات ، وهو ليس كالصلاة ، لابد من أدائه على أية حال ! كما يعتقد بعض الداعين إليه ، والمتحمسين له ! ولست مبالغاً إن قلت : إنّ أبرز آثار ( الفوضى ) في ( الفتوى ) اليوم تظهر علينا في ( الجهاد ) وأحكامه ! والعجب من المفتين التناقض الشديد بينهم في هذا الميدان ، واختلافهم في الجملة على حسب البلدان ، ويدور مع مصالحهم دون النظر إلى مآلات الأفعال ، وقد بلونا جملة من الوقائع ، سمعنا فيها عجباً من أناس يشار لهم بالبنان ، يتكلمون على أنهم علماء الأمة ، ويطلقون التكفير بمراهقة الشبان ، وهم كبار كبار ؛ في أسنانهم ، ودعواتهم ، ومناصبهم ، ولكنهم - والله ! - ليسوا كذلك في تقعيدات العلماء وأصولهم ! وأكبر مثال وأشهره - وهو ما زال ماثلاً للعيان - : الجهاد في العراق لصد العدوان الأمريكي ؛ فكثير من الناس أفتى بالوجوب العيني على الشباب ، بناءً على أن أمريكا هي أصل الشر ، و . . . ، و . . . ، و . . . ، دون اعتبار جميع الأوصاف والقيود التي لها أثر في الفتوى ؛ فالنتائج محسومة ، والأمور محسوبة ، والأمن للمجاهدين غير حاصل ، والنظام القائم بَعْثيٌّ لا شرعي ، ولو قيل بالجواز لهان الخطب ، أمّا الوجوب ، والوجوب العيني ؛ فهذ - والله ! - غفلة عما نبه شيخ الإسلام ابن تيمية على ما هو دونه ، ووصف غير المقاتلين للتتر آنذاك « أهل المعرفة بالدين » ! والخلط والخبط في الأزمات يشتدّ ، ولا سيما في أحكام الجهاد ؛ فهذا قائل بوجوب القتال مع العراق ، وآخر بوجوب القتال ضدّه ، وكلا الصنفين ينعت وجوبه ب - : « الشرعي » ، وتكرر هذا الخلط عدة مرات ، ابتداءً من الحرب ضد إيران ، ومروراً باحتلال الكويت ، وأخيراً عند قدوم الأمريكان ! ! - والله أعلم بما سيكون في قابل الزمان - ووراء كل صنف إعلام ومؤسسات وهيئات للفتوى ! و ( الشباب ) متحمّس ومتوثّب ومتثبّت ، ومواقفهم - ما لم يعصمهم الله - متذبذبة ، وسماع الوجوب العيني مع عدم فعله له آثار تربوية سيئة مدمرة ! لا يقدّره إلا الراسخون المربون من العلماء . أما آن للمفتين قبل استدعاء النصوص - التي يعرفها كل طالب علم - فحص المكان والواقع الذي ستنزّل عليه ، والنظر إلى المآلات ؟ ! وأخيراً . . . إنّ إماتة لفظة ( الجهاد ) من مشاعر المسلمين ، سواء بسوء استخدامها ، ووضعها في =