محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
480
الإنجاد في أبواب الجهاد
في ذلك اختلاف ، سببه : مفهوم إطلاق لفظ السَّلب في الحديث : هل يختصُّ ذلك بما كان على المقتول ومعه مما يَستعِدُّ من آلات القتال ، وما لا بدَّ منه في اللباس ، والمعتاد في الحرب ، دون ما سواه ، مما عسى أن يكون معه من غير ذلك ؟ أو يعم جميع ما اشتملت عليه حال القتيل من ذلك ، ومن غيره من أنواع الحُليِّ والجواهر والذهب والفضة ، وما شأنه الزينة ونحوها ، وإن لم يكن من معتاد الحرب ؟ رُوي عن مكحولٍ أنه قال : للمبارز القاتل سَلَبُ المقتول : فرسه بسرجه ، ولجامه ، وسيفه ، ومنطقته ، ودرعه ، وبَيْضَته ، وساعداه ، وساقاه ، ورايته ( 1 ) ، بما في ذلك كلِّه : من ذهبٍ وفضةٍ ، أو جوهرٍ ، وما كان عليه من طوقِه ، وسِواريْه إن كانا عليه ، بما فيهما من جوهر ( 2 ) . وقال الأوزاعيُّ نحو ذلك ، إلا أنه قال : ولا يكون له الهِمْيان ( 3 ) فيه المال ؛ قال : ليس مما يتزيَّن به للحرب ( 4 ) . ولم يرَ مالكٌ أن يكون من السَّلَب ذهبٌ ولا فضة ؛ لأنه ليس من آلات المقاتل المعهودة ( 5 ) .
--> ( 1 ) وفي « المغني » ( 13 / 72 ) : رَأن . وهو كالخف ، إلا أنه لا قدَم له ، وهو أطول من الخف . ولعلَّ صوابها : ورَأْناه . ( 2 ) نقله عنه ابن المنذر في « الأوسط » ( 11 / 128 ) ، وابن قدامة في « المغني » ( 13 / 72 ) ، وابن أبي زيد القيرواني في « النوادر والزيادات » ( 3 / 226 ) . ( 3 ) الهِميان : بكسر الهاء : هميانُ الدراهم ، وهو الذي تجعل فيه النفقة . والهميان : شداد السّراويل . قال ابن دُريد : أحسبه فارسياً مُعرَّباً . انظر : « لسان العرب » ( 15 / 364 ) . ( 4 ) نقله عنه ابن المنذر « الأوسط » ( 11 / 128 ) ، وابن قدامة في « المغني » ( 13 / 72 ) ، وابن أبي زيد القيراوني في « النوادر والزيادات » ( 3 / 227 ) . ( 5 ) انظر : « عقد الجواهر الثمينة » ( 1 / 504 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 226 - 227 ) ؛ ونقل عن سحنون قوله : قال أصحابنا ، وأهل الشام : ولا نفل في العين ، وإنما هو في العروض : السلب ، والفرس ، والسلاح ، ونحوها . وقال : وقال أهل العراق : إذا نادى الإمام بنفل السلب ؛ فإنه يكون له ما على المقتول من =